حبيب الله الهاشمي الخوئي

6

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وهذا الحديث مثل سابقيه كاف في الدّلالة على سوء حال الحسن البصري وكونه من حزب الشيطان ، ومع ذلك عدّه العطار في التّذكرة في الدّرجة الثالثة ونقلوا عنه كرامات عديدة التاسع في الاحتجاج لقى عبّاد البصري عليّ بن الحسين عليهما السّلام في طريق مكَّة فقال له : يا عليّ بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحجّ ولينه وانّ اللَّه يقول * ( إِنَّ الله اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ ) * - إلى قوله - * ( وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) * فقال علىّ بن الحسين عليهما السّلام : إذا رأينا هؤلاء الَّذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحجّ العاشر في الاحتجاج عن ثابت البناني قال : كنت وجماعة عباد البصرة مثل أيّوب السّجستانى وصالح المروى وعتبة الغلام وحبيب الفارسي ومالك بن دينار فلمّا أن دخلنا مكَّة رأينا الماء ضيّقا وقد اشتدّ بالنّاس العطش لقلَّه الغيث ، ففزع إلينا أهل مكة والحجّاج يسألوننا أن نستسقي لهم ، فأتينا الكعبة وطفنا بها ثمّ سألنا اللَّه خاضعين متضرّعين بها فمنعنا الإجابة ، فبينا نحن كذلك إذا نحن بفتي قد أقبل قد أكربته أحزانه وأقلقته أشجانه ، فطاف بالكعبة أشواطا ثمّ أقبل علينا فقال : يا مالك بن دينار ويا ثابت البناني ويا أيّوب السّجستاني ويا صالح المروى ويا عتبة الغلام ويا حبيب الفارسي ويا سعد ويا عمر ويا صالح الأعمى ويا رابعة ويا سعدانة ويا جعفر بن سلمان ، فقلنا : لبّيك وسعديك يا فتي ، فقال : أما فيكم أحد يحبّه الرّحمن فقلنا : يا فتي علينا الدّعاء وعليه الإجابة ، فقال : ابعدوا عن الكعبة فلو كان فيكم أحد يحبّه الرّحمن لأجابه ، ثمّ أتي الكعبة فخرّ ساجدا فسمعته يقول في سجوده : سيّدي بحبّك لي إلَّا سقيتهم الغيث ، قال : فما استتمّ الكلام حتّى أتاهم الغيث كأفواه القرب ، فقلت : يا فتي من أين علمت أنّه يحبّك فقال عليه السّلام : لو لم يحبّني لم يستزرني فلمّا استزارني علمت أنّه يحبّني ، فسألته بحبّه لي فأجابني ثمّ ولَّى عنّا وأنشأ يقول :