حبيب الله الهاشمي الخوئي
421
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المؤمن وغيره ينظر إلى كلّ شيء يصنع به فإذا كفن ووضع على السرير وحمل على أعناق الرّجال عادت الرّوح ودخلت فيه فيمدّ له في بصره فينظر إلى موضعه من الجنة أو من النار فينادي بأعلى صوته إن كان من أهل الجنّة : عجّلوني عجّلوني ، وإن كان من أهل النّار ردّوني ردّوني وهو يعلم كلّ شيء يصنع به ويسمع الكلام ، انتهى . وردّ الرّوح إلى الجسد المحمول على الجنازة نظير ردّ الرّوح إليه في القبر لسؤال منكر ونكير ولا ينبغي أن يتعجّب من خفاء ذلك عن الأحياء كالمشيّعين . كما روى في الكافي في حديث عن علىّ بن الحسين عليهما السّلام بعد أن نقل تكلَّم الميّت لحملته قال ضمرة وهو أحد الحاضرين : يا أبا الحسن إن كان هذا يعنى الميّت يتكلَّم بهذا الكلام يوشك أن يثب على أعناق الذين يحملونه قال : فقال علىّ بن الحسين عليهما السّلام : اللَّهمّ إن كان ضمرة هزء من حديث رسولك صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فخذه أخذة اسف ، قال : فمكث أربعين يوما ثمّ مات فحضره مولى له فلما دفن أتى علىّ بن الحسين عليهما السّلام فجلس إليه فقال له : من أين جئت يا فلان قال : جئت من عند قبر ضمرة فوضعت وجهي عليه حين سوى عليه فسمعت صوته واللَّه أعرفه كما كنت أعرفه وهو حىّ يقول : ويلك يا ضمرة بن معبد اليوم خذلك كلّ خليل وصار مصيرك إلى الجحيم فيها مسكنك ومبيتك والمقيل قال : فقال علىّ بن الحسين عليهما السّلام : اسأل اللَّه العافية هذا جزاء من يهزء من حديث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ومثل ذلك كثير في الروايات فما وجه كلام أمير المؤمنين عليه السّلام والجواب أنّ كلامه عليه السّلام لأهل الدّنيا المغترّين بها ، وغرضه عليه السّلام قطع طمعهم عن الدّنيا وبيان انقطاع لذاتها وانصرام شهواتها ومفارقة الخلَّان فيها ، ولا ريب أنّ الموت يهدم اللذات ويفرّق بين الجماعات ولا يحسّ الأموات بسمعهم الدنيوي وأبصارهم الجسمانية شيئا من هذا العالم المادّى ، بل الميّت جماد مثل سنّك إذا قلعت وشعر رأسك إذا حلق ، وأظافيرك إذا قصت وبهذا الاعتبار قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا يعرفون من أتاهم ولا يحفلون من بكاهم