حبيب الله الهاشمي الخوئي

384

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فبطل سحره - يعني سحر محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وخاب سعيه وعلاها أبو بكر وعلوتها بعده وأرجو أن تكونوا معاشر بني أميّة عيدان أطنابها ، فمن ذلك قد ولَّيتك وقلَّدتك إباحة ملكها ، وعرفتك فيها وخالفت قوله فيكم ، وما أبالي من تعريف شعره ونثره أنّه قال يوحى إلىّ منزل من ربّي في قوله : والشّجرة الملعونة في القرآن فزعم أنّها أنتم يا بنى اميّة فبيّن عداوته حيث ملك كما لم يزل هاشم وبنوه أعداء بنى عبد شمس وأنا مع تذكيري إباك يا معاوية وشرحي لك ما قد شرحته ناصح لك ومشفق عليك من ضيق عطنك وحرج صدرك وقلَّة حلمك أن تعجل فيما وصيّتك به ومكَّنتك منه من شريعة محمّد وأمّته أن تبدى لهم مطالبته بطعن أو شماتة بموت أو ردّا عليه فيما أتى به أو استصغارا لما أتى به فتكون من الهالكين ، فتخفض ما رفعت وتهدم ما بنيت ، واحذر كلّ الحذر حيث دخلت على محمّد مسجده ومنبره وصدّق محمّدا في كلّ ما أتى به وأورده ظاهرا ، وأظهر التحرّز والواقعة في رعيتك وأوسعهم حلما وأعمّهم بروايح العطايا ، وعليك بإقامة الحدود فيهم وتصفيف الجناية منهم ، لسبا محمّد من مالك ورزقك ولا ترهم أنك تدع للَّه حقّا ولا تنقص فرضا ولا تغيّر لمحمد سنّة فتفسد علينا الامّة بل خذهم من مأمنهم واقتلهم بأيديهم وأيّدهم بسيوفهم وتطاولهم ولا تناجزهم ، ولن لهم ولا تبخس عليهم ، وافسح لهم في مجلسك وشرّفهم في مقعدك ، وتوصّل إلى قتلهم برئيسهم وأظهر البشر والبشاشة ، بل اكظم غيظك ، واعف عنهم يجبّوك ويطيعوك ، فما آمن علينا وعليك شورة علىّ وشبليه الحسن والحسين ، فان أمكنك في عدّة من الأمة فبادر ولا تقنع بصغار الأمور ، واقصد بعظيمها واحفظ وصيّتى إليك وعهدي واخفه ولا تبده ، وامتثل أمرى ونهيى ، وانهض بطاعتي وإيّاك والخلاف علىّ واسلك طريق أسلافك ، واطلب بثارك واقتصّ آثارهم فقد أخرجت إليك بسرّى وجهرى ، وشفّعت هذا بقولي : معاوي إنّ القوم جلَّت أمورهم بدعوة من عمّ البريّة بالوتر صبوت إلى دين لهم فأرابني فأبعد بدين قد قصمت من ظهري