حبيب الله الهاشمي الخوئي
381
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الجاهليّة وأقذار الشّك والنّفاق والحقد والحسد والسّخيمة لكونه رئيس المنافقين الَّذين يظهرون بأفعالهم ويقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم واللَّه أعلم بما يكتمون وقد وصفهم عليه السّلام في الخطبة المأة والثالثة والتسعين بهذا الوصف أي بحسن الظاهر وخبث الباطن حيث قال في تعداد صفاتهم : قلوبهم رديّة وصفاحهم نقيّة . وقوله عليه السّلام ( قليل العيب ) أراد به قلَّة عيوبه الظاهرة بالإضافة إلى العيوب الكثيرة الَّتي في عثمان لأخذه بظاهر أحكام الشّريعة تخديعا للنّاس وللتّزوير والحيلة ، وأمّا في الباطن فقد كان غريقا في بحر العيوب مغمورا في تيّار الآثام والذّنوب حسبما أشرنا ونشير إليه . وقوله عليه السّلام ( أصاب خيرها وسبق شرّها ) قال البحراني أصاب ما في الخلافة من الخير المطلوب وهو العدل وإقامة دين اللَّه الَّذى به يكون الثّواب الجزيل في الآخرة والشّرف الجزيل في الدّنيا ، وسبق شرّها أي مات قبل وقوع الفتنة فيها وسفك الدّماء لأجلها . وأقول : بل المراد به أنّه نال خير الخلافة ولذّة الرّياسة بما مهّده له أبو بكر من بساطها وصيّرها له من دون معارض ومصادم ، فانقاد له الكلّ وأسلم له الجميع طوعا وكرها وحصلت له الرّياسة العامة وفتح الأمصار ونفاذ الأحكام في الأصقاع والبلدان كمثل غيث أعجب الكفّار نباته ثمّ يهيج فتراه مصفرّا ثمّ يكون حطاما وفى الآخرة عذاب شديد . والمراد بسبقه الشّر الشّرور والمفاسد والفتن التي ظهرت في زمن عثمان عليه اللعنة والنيران من حمله بنى اميّة ومروان على رقاب الناس وخضمهم مال اللَّه خضم الإبل نبتة الرّبيع حسبما عرفت تفصيلا في الخطبة الشقشقية وشرحها إلى أن انجرّ الأمر إلى قتله وهلاكه ، وظهرت في خلافة أمير المؤمنين سلام اللَّه عليه وآله أجمعين من الناكثين والقاسطين والمارقين لعنة اللَّه عليهم ملاء السماوات والأرضين وقد عرفت في شرح قوله : وخلف الفتنة أنّ جميع هذه الشرور والمفاسد من بركة البرامكة وثمرات الشجرة الخبيثة التي غرسها عمر .