حبيب الله الهاشمي الخوئي
376
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
* ( وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ) * وأمّا قولي قاسطين فهو من قوله تعالى * ( وأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ) * وأمّا قولي : عادلين فهو مأخوذ من قوله تعالى : * ( ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) * وأمّا قولي : كانا على الحقّ ، فالحقّ عليّ عليه السّلام وقولي : ماتا عليه ، المراد أنّه لم يتوبا عن تظاهرهما عليه ، بل ماتا على ظلمهما إيّاه ، وأمّا قولي : فرحمة اللَّه عليهما يوم القيامة فالمراد أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ينتصف له منهما أخذا من قوله تعالى * ( وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) * . وإذا عرفت ذلك فاستمع لما يتلى عليك من وجوه التّورية والتأويل في فقرات كلامه فأقول وباللَّه التّوفيق والعصمة . قوله عليه السّلام ( للَّه بلاد فلان ) وإن كان بظاهره مفيدا للمدح حسبما بيّناه في بيان اللَّغة إلَّا أنّه ليس بذلك ، فانّ اللَّام فيه كاللَّام في قوله تعالى * ( لِلَّه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * والكناية عن عمر بلفظة فلان مأخوذ من قوله تعالى * ( ويَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْه يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ . سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً ) * فقد فسّر السّبيل في أخبار أهل البيت عليهم السّلام بأمير المؤمنين والظالم بأبي بكر وفلانا بعمر . قال عليّ بن إبراهيم القمّي في تفسيره * ( ويَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْه ) * قال : الأوّل * ( يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ) * قال أبو جعفر عليه السّلام يقول : يا ليتني اتّخذت مع الرسول عليّا * ( يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ) * يعني الثّاني * ( لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي ) * يعني الولاية * ( وكانَ الشَّيْطانُ ) * وهو الثّاني كان * ( لَقَدْ أَضَلَّنِي ) * وروى مثله عن حمّاد عن حريز عن رجل عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال * ( يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ ) * الآية يقول الأوّل للثّاني . وروى عن الرّضا عليه السّلام أيضا تفسير الآيتين بالأوّل والثّاني . وقوله ( فقد قوّم الأود ) وإن كان ظاهره يدلّ على أنّه أصلح وعدل ما خرج من أمور المسلمين عن حدّ الاعتدال وانحرف عن السّداد ، لكن المقصود به ترويجه