حبيب الله الهاشمي الخوئي

372

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقوله ( وتركهم ) في نسخة الشّارح المعتزلي وتركتم بدله بصيغة الخطاب ، والبناء على المفعول الاعراب قوله : للَّه بلاد فلان تقديم الخبر على المبتدأ مبالغة في الحصر والتخصيص ، والباء في قوله : اتّقاه بحقه ، للالة كما يوضحه ما نقلناه عن الطريحي آنفا ، أي أخذ الوقاية منه لنفسه بأداء حقّه واستعانته ، وأمّا ما قاله الشّارح المعتزلي من أنّ المراد أنّه اتّقى اللَّه ودلَّنا على أنّه اتّقاه بأداء حقّه فأداء الحقّ علة في علَّمنا بأنّه قد اتّقى اللَّه سبحانه فتكلَّف بارد ، والواو في جملة وتركهم ، تحتمل العطف والحال وجملة لا يهتدى آه مجرورة المحل على أنّها نعت لطرق المعنى اعلم أنّه قد اختلف الشارحون في المشار إليه بهذا الكلام والمكنّى به عنه قال الشّارح المعتزلي : المكنّى عنه عمر بن الخطاب ، وقد وجدت النّسخة الَّتي بخطَّ الرّضي جامع نهج البلاغة وتحت فلان : عمر ، حدّثني بذلك فخار بن معد الموسوي . وسألت عن النقيب أبا « أبى ظ » جعفر يحيى بن أبي زيد العلوي فقال لي : هو عمر ، فقلت له أثنى عليه أمير المؤمنين هذا الثناء فقال : نعم ، أمّا الاماميّة فيقولون : إنّ ذلك من التقية واستصلاح أصحابه ، وأمّا الصّالحيون من الزّيدية فيقولون : انّه أثنى عليه حقّ الثّناء ولم يضع المدح إلَّا في موضعه ونصابه ، وأمّا الجاروديّة من الزّيدية فيقولون : إنّه كلام قاله في أمر عثمان أخرجه مخرج الذّم والتنقص لاعماله كما يمدح الان الأمير الميّت في أيّام الأمير الحىّ بعده ، فيكون ذلك تعريضا به ، فقلت له : إلَّا أنّه لا يجوز التعريض للحاضر بمدح الماضي إلَّا إذا كان ذلك المدح صدقا لا يخالطه ريب ولا شبهة فإذا اعترف أمير المؤمنين بأنّه أقام السّنة وذهب نقىّ الثوب