حبيب الله الهاشمي الخوئي
331
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الرّيان بن ذوسع وكان عمر العزيز سبعمائة سنة وعمر الرّيان ألف وسبعمائة سنة وعمر ذوسع ثلاثة آلاف سنة . ومنهم الضحّاك صاحب الحيّتين عاش ألفا ومأتي سنة . ومنهم افريدون العادل عاش فوق ألف سنة . ومنهم الملك الذي أحدث المهرجان فقد زعمت الفرس انّه عاش ألفي سنة وخمسمائة . إلى غير هؤلاء من المعمّرين الَّذين لا نطول بذكرهم ، وانّما ذكرنا هؤلاء تأييدا لما قاله أمير المؤمنين عليه السّلام وايضاحا له ، لأنّ هؤلاء مع كونهم أطول أعمارا قد كانوا ( أعمر ديارا وأبعد آثارا ) أيضا حسبما أشرنا إليه . والمراد ببعد الآثار بعدها عن أن يقتدر على مثلها المخاطبون الَّذين خاطبهم عليه السّلام بهذه الخطبة وكفى بذلك شاهدا بناء الهرمين بمصر ، وهما إلى الان باقيان وقد بناهما عزيز مصر وليد بن الرّيان كما نقله تفصيلا الصّدوق في كتاب اكمال الدّين وقد أشير إلى بعد آثار بعض من تقدّم ذكرهم في قوله تعالى * ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ . إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ . الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ . وثَمُودَ الَّذِينَ . جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ . وفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ . الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ . فَأَكْثَرُوا . فِيهَا الْفَسادَ . فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ) * . قال أمين الاسلام الطَّبرسي : الآية خطاب للنّبى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وتنبيه للكفّار على ما فعله سبحانه بالأمم السّالفة لما كفرت باللَّه وبأنبيائه وكانت أطول أعمارا وأشدّ قوّة وعاد قوم هود . واختلفوا في إرم على أقوال : أحدها أنّه اسم قبيلة وقيل إنّه جدّ عاد وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام ابن نوح . وثانيها أنّه اسم بلد وهو دمشق وقيل : هو مدينة الاسكندريّة وقيل مدينة شدّاد بن عاد فلمّا أتمّها وأراد أن يدخلها أهلكه اللَّه بصيحة نزلت من السّماء