حبيب الله الهاشمي الخوئي
309
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الاعراب قوله عليه السّلام : فأسترزق ، منصوب بأن مضمرة وجوبا لوقوعه في جواب الدّعاء وقوله : وأنت آه الجملة في محلّ النّصب على الحال وأنت مبتدأ والظَّرف خبره ووليّ خبر بعد خبر ويجوز كون وليّ خبره والظَّرف متعلَّقا به متقدّما عليه للتّوسع فيكون ظرف لغو المعنى اعلم أنّ مقصوده بهذا الدّعاء طلب الغنى وعدم الابتلاء بالفقر ولوازمه فقوله ( اللهمّ صن وجهي باليسار ) أي اجعل جاهى محفوظا بالغنى والسّعة حتّى أستغنى عن مسألة المخلوقين ، ومراده عليه السّلام به الكفاف وهو ما يكفّ عن المسألة ويستغنى به فيكون مساوقا لما ورد في الدّعاء النبويّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم المروىّ في الكافي : اللهمّ ارزق محمّدا وآل محمّد الكفاف ، وهو بالفتح ما لا يحتاج معه ولا يفضل عن الحاجة فهو متوسّط بين الفقر والغنى وخير الأمور أوسطها وإنّما سمّي بذلك لأنّه يكفّ عن النّاس ويغنى عنهم . وفى الكافي أيضا عن النّوفلى عن السّكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : اللهمّ ارزق محمّدا وآل محمّد ومن أحبّ محمّدا وآل محمّد العفاف والكفاف وارزق من أبغض محمّدا وآل محمّد المال والولد . قال بعض شرّاح الحديث : العفاف بالفتح عفّة البطن والفرج عن الطَّغيان أو العفّة من السّؤال عن الانسان أو الجميع ، وقال : لمّا كان شيء من المال ضروريّا في البقاء والعبادة وهو الكفاف الواقع بين الطرفين طرف الفقر الَّذى فيه رائحة الكفر والعصيان ، وطرف الغنى الَّذى فيه شايبة التّكبّر والطغيان ، طلبه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لنفسه ولمحبّيه ، وطلب لمن أبغضهم طرف الغنى والكثرة لأنّ مفاسده أكثر وأعظم وفتنته أشدّ وأفحم من مفاسد الفقر وفتنته كما قال عزّ وجلّ * ( واعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ و ) * وقال * ( كَلَّا إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآه ) * . وبالجملة لمّا كان حصول الكفاف مانعا من دواعي طرفي التّفريط والافراط