حبيب الله الهاشمي الخوئي

295

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يبغض الأشعث لأنّ الأشعث كان يبغضه ، وظنّ الأشعث أنه يستميله بالمهاداة لغرض دنيوي كان في نفس الأشعث وكان عليه السّلام يتفطَّن لذلك ويعلمه ، ولذلك ردّ هدّيته ولولا ذلك لقبلها كما نبّه عليه السّلام على ذلك بقوله : ( طارق طرقنا ) أي أتى إلينا ليلا ( بملفوفة ) أي بهدّية على زعم الطارق بها لفّها وغطاها ( في وعائها ومعجونة شنئتها ) أي أبغضتها ونفرت عنها لما علمت من الطارق بها ( كأنّما عجنت بريق حيّة أو قيئها ) أي بالسمّ القاتل الموجب لغاية البخل والنفرة ( فقلت أصلة أم زكاة أم صدقة فذلك ) أي كلّ منها ( محرّم علينا أهل البيت ) . قال الشارح المعتزلي : الصلة العطية لا يراد بها الآخرة بل يراد بها وصلة إلى الموصول وأكثر ما تفعل للذكر والصّيت والزكاة هي ما تجب في النّصاب من المال ، والصدقة ههنا هي صدقة التطوع . فان قلت : كيف قال فذلك محرّم علينا أهل البيت وإنّما يحرم عليهم الزّكاة الواجبة خاصّة ولا يحرم عليهم الصدقة التطوع ولا قبول الصلاة . قلت : أراد بقوله أهل البيت الأشخاص الخمسة وهم محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام فهؤلاء خاصّة دون غيرهم من بني هاشم يحرم عليهم قبول الصدقة والصلاة ، انتهى ملخصا . أقول : أمّا الصلاة فلم يقل أحد بحرمتها عليهم عليهم السّلام ولا على غيرهم من الهاشميّين ، وأمّا الصدقة المندوبة فكذلك على مذهب المشهور من أصحابنا ، فلا بدّ في رفع الاشكال من جعل المشار إليه بقوله فذلك أحد الأخيرين أعنى الزّكاة والصدقة أو الصدقة المستحبّة مع البناء على مذهب بعض الأصحاب من تحريمها عليهم أيضا وجعل المراد بالصدقة الكفّارات الواجبة . ويؤيّد ذلك أعنى كون الإشارة إلي أحد الأخيرين فقط جواب الأشعث بقوله : لا ذا ولا ذاك ، حيث نفي الاثنين من الثلاث دون الثلاث جميعا ، فيكون قوله : ولكنّها هدّية بمعنى أنّها صلة . وعلى كون المشار إليه جميع الثلاث فاللَّازم حمل الصّلة على ما كان