حبيب الله الهاشمي الخوئي

282

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ ولكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وكانُوا قَوْماً بُوراً . فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً ولا نَصْراً ) * . قال أمين الاسلام الطبرسيّ في تفسيرها أي يجمعهم وما يعبدون يعنى عيسى وعزير والملائكة « فيقول » لهؤلاء المعبودين « أأنتم أضللتم عبادي أم هم ضلَّوا السبيل » أي طريق الجنّة والنجاة « قالوا » يعنى المعبودين « سبحانك » يعنى تنزيها لك عن الشريك وعن أن يكون معبودا سواك « ما كان ينبغي لنا أن نتّخذ » بضمّ النون وفتح الخاء في رواية الصادق عليه السّلام وزيد بن علىّ وأكثر القراء بفتح النون وكسر الخاء « من دونك من أولياء » أي ليس لنا أن نوالى أعداءك بل أنت وليّنا من دونهم ، وقيل : معناه ما كان يجوز لنا وللعابدين وما كان يحقّ لنا أن نأمر أحدا بأن يعبدنا ولا يعبدك فانا لو أمرناهم بذلك لكنّا والينا هم ونحن لا نوالى من يكفر بك ، ومن قرء نتّخذ فمعناه ما كان يحقّ لنا أن نعبد « ولكن متّعتهم وآبائهم حتّى نسوا الذّكر » معناه ولكن طوّلت أعمارهم وأعمار آبائهم ومتّعتهم بالأموال والأولاد بعد موت الرّسل حتّى نسوا الذّكر المنزل على الأنبياء وتركوه « وكانوا قوما بورا » أي هلكى فاسدين . هذا تمام الحكاية عن قول المعبودين من دون اللَّه سبحانه فيقول اللَّه سبحانه عند تبرّء المعبودين من عبدتهم « فقد كذّبوكم » أي كذّبكم المعبودون أيّها المشركون « بما تقولون » أي بقولكم إنّهم آلهة شركاء للَّه « فما تستطيعون صرفا ولا نصرا » أي فما يستطيع المعبودين صرف العذاب عنكم ولا نصرا لكم بدفع العذاب عنكم ، هذا . وقوله ( فلم يجر في عدله يومئذ خرق بصر في الهواء ولا همس قدم في الأرض إلَّا بحقّه ) قد عرفت اختلاف الرّوايات في قوله فلم يجر . فعلي كونه مضارع جرى فمعناه فلم يكن ولم يتحدد في ديوان حسابه ذلك اليوم صغير ولا حقير إلَّا بالحقّ والانصاف ، وهذا مثل قوله تعالى * ( لا ظُلْمَ الْيَوْمَ ) *