حبيب الله الهاشمي الخوئي
274
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قلت : معناه أنّ حقّ الانسان أن لا يغترّ لكرم اللَّه عليه حيث خلقه حيّا لنفعه وبتفضّله عليه بذلك حتّى ينفع يطمع بعد ما مكَّنه وكلَّفه فعصى وكفر النّعمة المتفضّل بها أن يتفضّل عليه بالثّواب وطرح العقاب اغترارا ما لتفضّل الأوّل فانّه منكر خارج من حدّ الحكمة ولذا قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا تلاها : غرّه جهله وقال الحسن : غرّه واللَّه شيطانه الخبيث أي زيّن له المعاصي وقال له : افعل ما شئت فربّك الكريم الَّذى تفضل عليك بما تفضّل به أوّلا وهو متفضّل عليك آخرا حتّى ورّطه وقيل للفضيل بن عياض : إن أقامك اللَّه يوم القيامة وقال لك : ما غرّك بربّك الكريم ما ذا تقول قال : أقول : غرّنى ستورك المرخاة وهذا على سبيل الاعتراف بالخطأ في الاغترار بالسّتر وليس باعتذار كما يظنّه الطَّماع وتظنّ قصاص الحشوية ويروون عن أئمتهم أنّه إنّما قال بربّك الكريم دون ساير صفاته ليلقّن عبده الجواب حتّى يقول : غرّني كرم الكريم ، انتهى . وقال الشّارح المعتزلي : لقائل أن يقول : لو قال : ما غرّك بربّك العزيز أو المنتقم أو نحو ذلك كان أولى لأنّ للانسان المعاتب أن يقول له غرّني كرمك أو ما وصفت به نفسك . وجواب هذا أن يقال : إنّ مجموع الصّفات كشيء واحد وهو الكريم الَّذى خلقك فسوّيك فعد لك في أىّ صورة ما شاء ركَّبك ، والمعنى ما غرّك برّب هذه صفته وهذه شأنه وهو قادر على أن يجعلك في أىّ صورة شاء فما الَّذى يؤمنك من أن يمسخك في صورة القرد أو الخنازير ونحوها من الحيوانات العجم ، ومعنى الكريم ههنا الفيّاض على الموادّ بالصّور ، ومن هذه صفته ينبغي أن يخاف منه تبديل الصّورة . إذا عرفت ذلك فلنشرع في شرح كلامه عليه السّلام فأقول قوله ( أدحض مسؤول حجّة ) أي الانسان المخاطب بخطاب يا أيّها الانسان والمسؤول المعاتب بعتاب ما غرّك إن أراد الجواب عن ذلك الخطاب والاحتجاج والاستدلال في قبال ذلك السؤال والاعتراض فحجّته أبطل الحجج وأزيفها