حبيب الله الهاشمي الخوئي
264
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
هواه ، وأن تكون أوقاته مستغرقة في خدمة مولاه مصروفة إلى تحصيل رضاه ولذلك وصف اللَّه نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بهذا الوصف في غاية غايات مقام القرب والزّلفى حيث قال تعالى * ( ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى . فَأَوْحى إِلى عَبْدِه ما أَوْحى ) * فعبّر بلفظ العبد إشارة إلى أنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في ذلك المقام كان فانيا في اللَّه لم يكن له همّ أصلا فيما سواه منقطعا عن جميع ما عداه . ( يتنسّمون بدعائه روح التجاوز ) اى يشمّون بدعائه ومناجاته تعالى النسيم الطيب والهواء الذي تستلذّه النفس ويزيل عنها الهمّ لما حصل من تجاوزه عزّ وجلّ من تقصيرهم وصفحه عنهم ( رهائن فاقة إلى فضله ) قال الشارح البحراني استعار لهم لفظ الرّهائن لكونهم في محلّ الحاجة إلى فضله لا معدل ولا ملجأ لهم عنه كالرهائن في يد المسترهن . وكذلك الأسارى في قوله عليه السّلام ( وأسارى ذلَّة لعظمته ) ووجه المشابهة كونهم في مقام الذّلة تحت عظمته كالأسير بالنسبة إلى عظمة من اسره . ( جرح طول الأسى قلوبهم وطول البكاء عيونهم ) أي صارت قلوبهم وعيونهم مجروحة من طول الحزن والبكاء لما فيهم من مزيد الخوف والخشية الملازم لكمال المعرفة التي لهم بعظمة الربّ تعالى وعزّته ( لكلّ باب رغبة إلى اللَّه منهم يد قارعة ) أراد بأبواب الرّغبة أنواع العبادات والقربات ، وبقرعهم لتلك الأبواب جدّهم في اقامتها وعدم غفلتهم عنها . وقال البحراني : أشار بقرعهم لكلّ باب من أبواب الرّغبة إلى اللَّه إلى توجيه أسرارهم وعقولهم إلى القبلة الحقيقية استشرافا لأنوار اللَّه واستتماما لجوده . ( يسألون من لا تضيق لديه المنادح ) الاتيان بالموصول لزيادة التّقرير أي تقرير الغرض المسوق له الكلام ، فانّ المقصود به الحثّ على سؤاله والتّرغيب إليه تعالى بالتّنبيه على سعة بحر كرمه وجوده وعدم ضيقه عن سؤال السّائلين وآمال الرّاغبين ، فهو أدلّ على هذا الغرض من أن يقول يسألون اللَّه أو يسألون الرّب تعالى ومحصّله أنّه عزّ وجلّ لا يفره المنع والجمود ولا يكديه الاعطاء والجود