حبيب الله الهاشمي الخوئي
251
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
حتى أقبل أبو جعفر عليه السّلام وحوله أهل خراسان وغيرهم يسألونه عن مناسك الحجّ فمضى حتّى جلس مجلسه وجلس الرجل قريبا منه ، قال أبو حمزة : فجلست حتى أسمع الكلام وحوله العالم من الناس ، فلما قضى حوائجهم وانصرفوا التفت عليه السّلام إلى الرجل فقال له : من أنت قال أنا قتادة بن دعامة البصري ، فقال أبو جعفر عليه السّلام أنت فقيه أهل البصرة فقال : نعم ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام : ويحك يا قتادة إنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق خلقا من خلقه فجعلهم حججا على خلقه فهم أوتاد الأرض قوّام بأمره ، نجباء في علمه ، اصطفاهم قبل خلقه ، أظلَّة عن يمين العرش ، قال : فسكت قتادة طويلا ثمّ قال : أصلحك اللَّه واللَّه لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدّام ابن عبّاس فما اضطرب قلبي قدّام واحد منهم ما اضطرب قدّامك ، فقال أبو جعفر عليه السّلام ما تدرى أين أنت ، أنت بين يدي * ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيهَا اسْمُه يُسَبِّحُ لَه فِيها بِالْغُدُوِّ و . الآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله وإِقامِ الصَّلاةِ وإِيتاءِ ) * ونحن أولئك ، فقال له قتادة : صدقت واللَّه جعلني اللَّه فداك واللَّه ما هي بيوت حجارة ولا طين ، الحديث . والمراد بالرفع في قوله « أن ترفع » التعظيم ورفع القدر ، وقيل : رفع الحوائج فيها إلى اللَّه تعالى * ( ويُذْكَرَ فِيهَا اسْمُه ) * أي يتلى فيها كتابه ، وقيل : يذكر فيها أسماؤه الحسنى : وقيل : عام فيما يتضمن ذكره حتى المذكورة في أفعاله والمباحثة في أحكامه * ( يُسَبِّحُ لَه فِيها بِالْغُدُوِّ والآصالِ ) * أي يصلَّي فيها بالبكر والعشايا قال ابن عباس كلّ تسبيح في القرآن صلاة ، وقيل : المراد بالتسبيح تنزيهه عما لا يجوز عليه ووصفه بصفات الكمال التي يستحقّها لذاته وأفعاله . ثمّ بين المسبّح فقال « رجال لا تلهيهم » أي لا تشغلهم ولا تصرفهم « تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه » وستعرف الفرق بين التجارة والبيع في شرح المتن ، وأما ذكر اللَّه فهو يعمّ جميع الأذكار وقد مرّ تفصيلا في التّنبيه الثاني من تنبيهات الفصل السّادس من فصول الخطبة الثانية والثمانين . إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى شرح كلامه عليه السّلام فأقول : إنّ مدار هذا الكلام