حبيب الله الهاشمي الخوئي

245

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ومن كلام له عليه السّلام وهو المأتان والعشرون من المختار في باب الخطب قاله عليه السّلام عند تلاوة رجال لا تلهيهم تجارة : إنّ اللَّه سبحانه جعل الذّكر جلاء للقلوب ، تسمع به بعد الوقرة ، وتبصر به بعد العشوة ، وتنقاد به بعد المعاندة ، وما برح للَّه عزّت آلائه في البرهة بعد البرهة ، وفي أزمان الفترات عباد ناجاهم في فكرهم ، وكلَّمهم في ذات عقولهم ، فاستصبحوا بنور يقظة في الأسماع ، والأبصار ، والأفئدة ، يذكَّرون بأيّام اللَّه ، ويخوّفون مقامه ، بمنزلة الأدلَّة في الفلوات ، من أخذ القصد حمدوا إليه طريقه ، وبشّروه بالنّجاة ، ومن أخذ يمينا وشمالا ذمّوا إليه الطَّريق ، وحذّروه من الهلكة ، فكانوا كذلك مصابيح تلك الظَّلمات ، وأدلَّة تلك الشّبهات . وإنّ للذّكر لأهلا أخذوه من الدّنيا بدلا ، فلم تشغلهم تجارة ولا بيع عنه ، يقطعون به أيّام الحياة ، ويهتفون بالزّواجر عن محارم اللَّه في أسماع الغافلين ، ويأمرون بالقسط ، ويأتمرون به ، وينهون