حبيب الله الهاشمي الخوئي

240

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( حتّى ) اشتدّ مرضه و ( فتر معلَّله ) أي من يشغله عن التوجّه إلى مرضه ويمنّيه العافية أو عمّا يضرّه من الأطعمة والأشربة بالأدوية النافعة ، وفتوره من جهة طول المرض وحصول اليأس ، فانّ العادة جارية بأنّ أهل المريض في أوّل مرضه يواظبون عليه ويجتمعون حوله ويعلَّلونه حتى إذا طال المرض واشتدّ وظهر مخائل الموت يقلّ عزمهم ويفتر هممهم ويحصل لهم التوانى والكسل . ( وذهل ممرّضه ) أي من يواظب عليه ويقوم بأمرء في دوائه وغذائه وغيره ، وذهوله وغفلته من أجل أنه في بداية المرض يكون له جدّ أكيد وجهد جهيد في التعهد والمواظبة بما له من رجاء الصّحة والعافية ، وبعد اشتداد المرض وظهور أمارات الموت توانى وفتر ، وتسرع اليه الغفلة على ما جرت عليه العادة . ( وتعايا أهله بصفة دائه ) أي عجزوا بوصف دائه وشرح مرضه على ما هو عليه للطبيب وغيره ، وهذه عادة المريض المثقل . ( وخرسوا عن جواب السائلين عنه ) هذه الجملة كالتفسير لسابقتها ، والمراد أنّ أهله إذا سئلوا عنه يجمجمون ولا يفصحون عن بيان حاله كالأخرس الذي ينعقد لسانه عن التكلَّم ، وإنما يخرسون عن جوابهم لأنه بعد ظهور أمارات الموت عليه لا يسعهم الجواب بصحّته لكونه خلاف الواقع ، ولا يسوغهم الجواب بما هو الواقع من إشرافه على الموت لعدم طيب أنفسهم به وانطلاق لسانهم ببيانه . ( وتنازعوا دونه شجى خبر يكتمونه ) أي اختلفوا عنده في خبر ذي حزن وغصة يخفونه منه ويجيبون السّائلين بالتناجى والمسارّة كيلا يشعر به ، وفصّل كيفية التنازع والاختلاف بقوله : ( فقائل ) منهم ( هو لما به ) أي على الحال الذي كان عليه لا تفاوت في مرضه وقيل : معناه هو الأمر الذي نزل به ، أي قد أشفى على الموت ، وما قلناه أظهر وأولى . ( و ) آخر ( ممنّ لهم إياب عافيته ) أي يمنّيهم ويطمعهم عود عافيته بقوله : قد رأيت مثل هذا المريض وأشدّ مرضا منه ثمّ عوفي .