حبيب الله الهاشمي الخوئي

236

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ذلك سيبويه ، قال : إذا وقعت بعد بينا وبينما فهي للمفاجاة ومثال وقوعها بعد بينما قوله : استقدر اللَّه خيرا وارضينّ به فبينما العسر إذ دارت مياسير وبينما المرء في الأحياء مغتبط إذ صار في الرمس تعفوه الأعاصير والباء في وطيء به للتّعدية أي أوطأه . وقوله : عليه السّلام آنس ما كان بصحّته ، آنس منصوب على الحال من ضمير فيه والعامل فيه تولَّدت ، وما نكرة موصوفة كما في مررت بما معجب لك ، وكان تامّة ، وبصحّته متعلَّق بأنس ومحصّل المعنى تولَّدت فيه فترات والحال أنّه آنس شيء وجد أي آنس الأشياء بصحّته ، ويحتمل أن تكون ما مصدريّة زمانيّة كما في قوله تعالى * ( فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ ) * وقوله * ( ما دُمْتُ حَيًّا ) * أي مدّة استطاعتكم ومدّة دوامى حيّا فيكون معناه آنس مدّة كونه ووجوده بصحّته أي آنس زمان عمره به ، وقيل فيه معان اخر وما قلته أظهر . قوله : شجي خبر من إضافة الصفة إلى الموصوف أي خبر ذي شجي وغصّة ، وقوله فقائل ، خبر لمبتدأ محذوف والجملة معطوفة على جملة تنازعوا وتفصيل له ، واللام في قوله : لما به ، بمعني على كما في قوله تعالى * ( ويَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ ) * وقوله * ( وتَلَّه لِلْجَبِينِ ) * وليست بمعناها الأصلي كما توهّم . قوله : ودعاء مولم لقلبه ، اللَّام للتّقوية ، وفي بعض النسخ بقلبه بالباء بدل اللام وعليه فهي زايدة كما في قوله تعالى * ( ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) * ويجوز جعلها بمعني في علي تضمين مولم معني مؤثر ، وبهذا المعني جاء الباء في قوله تعالى * ( ولَقَدْ نَصَرَكُمُ الله بِبَدْرٍ ) * أي فيها . المعنى اعلم أنّه عليه السّلام لمّا نبّه في الفصلين السابقين على أهاويل البرزخ وفظايعه أردفهما بهذا الفصل استطرادا وتنبيها على غمرات الموت وشدايده وحالات الميّت عند الاشراف على الموت والاحتضار فقال :