حبيب الله الهاشمي الخوئي

21

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أبو القاسم بشئ من ذلك على وجه ولا سبب ، ومن قال بذلك فقد أبطل وإنما كان فقيها من فقهائنا فخلط وظهر عنه ما ظهر ، وانتشر الكفر والالحاد منه فخرج فيه التوقيع على يد أبى القاسم بلعنه والبراءة منه وممّن تابعه وشايعه وقال بقوله ، هذا خاتمة قد تبيّن وتحقّق لك ممّا أوردناه في شرح هذا الكلام لأمير المؤمنين عليه السّلام أنّ مذاهب الصّوفية بحذافيرها مخالفة لمذهب المتشرّعة الاماميّة الحقّة شيّد اللَّه بنيانه وأحكم قواعده وأركانه ، كما ظهر لك أنّ الآيات والأخبار في لعنهم وطعنهم والتّعريض والازراء عليهم لعنهم اللَّه تعالى صريحة متظافرة وأنّ الأخبار التي تمسّكت بها هذه الفئة الضّالَّة المضلَّة المبتدعة المطرودة الملعونة إمّا موضوعة مجعولة أو متشابهة مؤوّلة أو ضعيفة سخيفة . فلا ينبغي للفطن الكيس أن يشتبه وينخدع بما أوردها بعض علماء الشيعة كمحمّد بن علىّ بن أبي جمهور الأحسائي وغيره من الأخبار في كتبهم ، فانّ أكثر هذه الأخبار مأخوذة من كتب متصوّفة العامّة كما يظهر ذلك لمن راجع إليها . وبالجملة فالصّوفى شيعيّا أو سنّيا وحدتيا أو اتّحاديّا مخالف للمتشرّع الامامي أصولا وفروعا واعتقادا وعملا . فويل لقوم اتّخذوا سلفهم الَّذين مهّدوا لهم البدعات وموّهوا لهم الضّلالات أربابا فرضوا بالشّبلى والغزالي وابن العربي وجنيد البغدادي أئمّة ، وبالقرمطة فلسفة وبالزّهد خلاعة ، وبالمثنوى وساير منظوماتهم كتابا ، وبالشّياطين اخوانا ، وبمرقد أبا يزيد البسطامي وعبد القادر الجيلاني قبلة ، وبالهوى إلها ، وبالوسواس إلهاما ، وبالسّحر والشّعبدة والسّيميا كرامة ومقاما . خذلهم اللَّه تعالى في الدّنيا وضاعف عليهم العذاب في العقبى بمحمّد وآله الأمجاد أئمّة المؤمنين وأولياء المتشرّعين المتديّنين في المبدأ والمعاد صلوات اللَّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين ولعنة اللَّه على مخالفيهم ومعانديهم من الأوّلين والآخرين إلى قيام يوم الدّين