حبيب الله الهاشمي الخوئي
202
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عليه السّلام الَّذى نحن في شرحه ، فانّما هو من المجملات وحملها على ما يوافق مذاق أهل الشّرع بأن يراد باللَّوامع أنوار العلوم الحقّة ولوامع المعارف الالهيّة البالغة إلى مرتبة الكمال ومقام عين اليقين وببروقها فيضانها عليه من الحضرة الأعلى أولى ، واللَّه العالم بحقايق كلام وليّه . وقوله عليه السّلام ( فأبان له الطريق وسلك به السّبيل ) أي أظهر ذلك البرق اللَّامع وأوضح له الطَّريق المؤدّى إلى رضوانه وسلك به السّبيل المبلغ إلى جنانه وهو الطَّريق المطلوب من اللَّه تعالى الاهتداء إليه في قوله : اهدنا الصّراط المستقيم قال الصّادق عليه السّلام في تفسيره : يعنى أرشدنا للزوم الطَّريق المؤدّى إلى محبّتك والمبلَّغ إلى جنّتك والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب أو أن نأخذ بارائنا فنهلك . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام يعنى أدم لنا توفيقك الَّذى أطعناك به في ماضي أيامنا حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا قال في الصّافى : لمّا كان العبد محتاجا إلى الهداية في جميع أموره آنا فانا ولحظة فلحظه فادامة الهداية هي هداية أخرى بعد الهداية الأولى فتفسير الهداية بادامتها ليس خروجا عن ظاهر اللفظ . وفيه من معاني الأخبار عن الصّادق عليه السّلام هي الطريق إلى معرفة اللَّه وهما صراطان صراط في الدّنيا وصراط في الآخرة فأمّا الصّراط في الدّنيا فهو الامام المفترض الطَّاعة من عرفه في الدّنيا واقتدى بهداه مرّ على الصّراط الذي هو جسر جهنّم في الآخرة ، ومن لم يعرفه في الدّنيا زلَّت قدمه عن الصّراط في الآخرة فتردى في نار جهنّم . قال الفاضل الفيض بعد نقله لتلك الأخبار : ومال الكلّ واحد عند العارفين بأسرارهم ، وبيانه على قدر فهمك : أنّ لكلّ إنسان من ابتداء حدوثه إلى منتهى عمره انتقالات جبليّة باطنية في الكمال وحركات نفسانيّة وطبيعيّة تنشؤ من تكرّر الأعمال وتنشؤ منها