حبيب الله الهاشمي الخوئي
2
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بسم اللَّه الرحمن الرّحيم المقام الثامن في الأخبار الواردة في ذم الصوفية ولعنهم وطعنهم ، وفي المنع من التّصوف والرّهبانيّة ، وهى كثيرة لا تحصى ولنشير إلى بعضها فأقول وباللَّه التّوفيق : الأول ما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ الله لَكُمْ ) * قال حدّثنى أبي عن ابن أبي عمير عن بعض رجاله عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السّلام وبلال وعثمان بن مظعون ، فأمّا أمير المؤمنين عليه السّلام فحلف أن لا ينام باللَّيل أبدا ، وأمّا بلال فإنه حلف أن لا يفطر بالنّهار أبدا ، وأمّا عثمان بن مظعون فانّه حلف أن لا ينكح أبدا ، فدخلت امرأة عثمان على عايشة وكانت امرأة جميلة فقالت عايشة ما لي أراك متعطَّلة فقالت : ولمن ازيّن فو اللَّه ما قرّبني زوجي منذ كذا وكذا فانّه قد ترهّب ولبس المسوح وزهد في الدّنيا ، فلمّا دخل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أخبرته عايشة بذلك ، فخرج فنادى الصّلاة جامعة ، فاجتمع النّاس فصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : ما بال أقوام يحرمون على أنفسهم الطيّبات ألا إنّى أنام اللَّيل وانكح وافطر بالنهار ، فمن رغب عن سنّتى فليس منّى ، فقام هؤلاء