حبيب الله الهاشمي الخوئي

186

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الاعراب الباء في قوله عليه السّلام بهذا المكان بمعنى في ، وفي قوله أفلتتنى على الحذف والايصال أي أفلتت منّى ، وقوله أهله بالنّصب على أنّه خبر كان ويحتمل الانتصاب بحذف الجار فيكون الجار والمجرور خبرا لها أي لم يكونوا من أهله . المعنى اعلم أنّ هذا الكلام حسبما أشار إليه الرّضى تكلَّم به عند تطوافه على القتلى بعد انقضاء الحرب فانّه ( لمّا مرّ بطلحة ) بن عبيد اللَّه بن عثمان بن عمرو بن كعب ابن سعد بن تيم بن مرّة ( وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ) بن أبي العيص بن اميّة ابن عبد شمس ( وهما قتيلان يوم الجمل ) وقف على جسد طلحة وقال : ( لقد أصبح أبو محمّد ) وهو كنية طلحة ( بهذا المكان غريبا ) ووقف على جسد عبد الرّحمن بن عتاب وقال : لهفى عليك يعسوب قريش هذا فتى الفتيان هذا اللَّباب المحض من بنى عبد مناف شفيت نفسي وقتلت معشرى إلى اللَّه عجرى ويجرى ، فقال له قائل : لشدّ ما أطريت الفتى يا أمير المؤمنين منذ اليوم قال عليه السّلام إنّه قام عنّى وعنه نسوة لم يقمن عنك ، هكذا نقله الشارح المعتزلي ، وقال أيضا : وعبد الرحمن هذا هو الَّذي احتملت العقاب كفّه يوم الجمل وفيها خاتمه فألقتها باليمامة فعرفت بخاتمه وعرف أهل اليمامة بالوقعة ، وقال أيضا : إنّه ليس بصحابىّ ولكنّه من التّابعين وأبوه عتاب بن أسيد من مسلمة الفتح ، ولمّا خرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من مكَّة إلى حنين استعمله عليها فلم يزل أميرها حتّى قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ثمّ أقسم بالقسم البار فقال ( أما واللَّه لقد كنت أكره أن تكون قريش قتلى تحت بطون الكواكب ) أي مقتولين في معارك القتال مصر وعين تحت السّماء في الأودية والفلوات بحالة الذلّ والايتذال لا يكنّهم كنّ ولا يوارى أجسادهم سقف ولا ظلال . وإنّما استكره عليه السّلام قتلهم لأنّ المطلوب الذاتي للأنبياء والأولياء عليهم السّلام