حبيب الله الهاشمي الخوئي

163

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الصّالحات لم تعمل ، ولو أنّ الأمر الَّذى نخاف عليك منه يبلغ تحريكه جهدنا ، وتقوى لمدافعته طاقتنا أو يجوز الفداء عنك منه بأنفسنا وبمن نفديه بالنّفوس من أبنائنا لقدمنا أنفسنا وأبناءنا قبلك ، ولأخطرناها وقل خطرها دونك ، ولقمنا بجهدنا في محاولة من حاولك ، ومدافعة من ناواك ، ولكنّه سلطان لا يحاول وعزّ لا يزاول ، وربّ لا يغالب ، فان يمنن علينا بعافيتك ، ويترحّم علينا ببقائك ويتحنّن علينا بتفريج هذا من حالك إلى سلامة منك لنا وبقاء منك بين أظهرنا نحدث اللَّه عزّ وجلّ بذلك شكرا نعظمه ، وذكرا نديمه ، ونقسّم انصاف أموالنا صدقات ، وأنصاف رقيقنا عتقاء ، ونحدث له تواضعا في أنفسنا ، ونخشع في جميع أمورنا ، وإن يمض بك إلى الجنان ويجرى عليك حتم سبيله ، فغير متّهم فيك قضاؤه ، ولا مدفوع عنك بلاؤه ، ولا مختلفة مع ذلك قلوبنا بان اختياره لك ما عنده على ما كنت فيه ، ولكنّا نبكى من غير اثم لعزّ هذا السلطان أن يعود ذليلا ، وللدّين والدّنيا أكيلا ، فلا نرى لك خلقا نشكو إليه ، ولا نظيرا نأمله ولا نقيمه « . بيان لما يحتاج إلى البيان من موارد الاختلاف الَّتي لم يتقدّم شرحها عند شرح المتن : قوله عليه السّلام » والحق أجمل الأشياء في التّراصف « أصل التّراصف تنضيد الحجارة بعضها ببعض ، والمراد أنّ الحقّ أحسن الأشياء في إنفاق الأمور وأحكامها . قوله » وأوسعها في التّناصف « أي إذا أنصف الناس بعضهم لبعض فالحقّ يسعه ويحتمله ولا يقع الناس في العمل بالحقّ ضيق . قوله » وجعل كفارتهم عليه حسن الثّواب « قال في البحار : لعلّ المراد بالكفارة الجزاء العظيم لستره عملهم حيث لم يكن له في جنبه قدر ، فكأنّه قد محاه وستره ، وفي أكثر النسخ بحسن الثواب فيحتمل أيضا أن يكون المراد بها ما يقع منهم لتدارك سيئاتهم كالتوبة وساير الكفارات ، أي أوجب قبول كفارتهم وتوبتهم على نفسه مع حسن الثواب بأن يثيبهم على ذلك أيضا قوله » قواما يسرّ الحقّ فيهم « أي بها يقوم جريان الحقّ فيهم وبينهم .