حبيب الله الهاشمي الخوئي
136
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الأدب واجمامه إلَّا لموضع الحاجة والمنفعة للدّين والدّنيا ، وإعفاؤه عن الفضول الشنعة القليلة الفائدة التي لا يؤمن ضررها مع قلَّة عائدتها ، وبعد شاهد العقل والدليل عليه وتزين العاقل بعقله حسن سيرته في لسانه ، ولا قوّة إلَّا باللَّه العليّ العظيم . 4 - وأمّا حقّ السمع فتنزيهه عن أن تجعله طريقا إلى قلبك إلَّا لفوهة كريمة تحدث في قلبك خيرا أو تكسب خلقا كريما ، فانّه باب الكلام إلى القلب يؤدّى إليه ضروب المعاني على ما فيها من خير أو شرّ ، ولا قوّة إلَّا باللَّه . 5 - وأمّا حقّ بصرك فغضّه عما لا يحلّ وترك ابتذاله إلَّا لموضع عبرة تستقبل بها بصرا أو يستفيد بها علما ، فانّ البصر باب الاعتبار . . 6 - وأمّا حقّ رجليك فان لا تمشي بهما إلى ما لا يحلّ لك ، ولا تجعلهما مطيّتك في الطَّريق المستخفة بأهلها فيها فانّها حاملتك وسالكة بك مسلك الدّين والسّبق لك ، ولا قوّة إلَّا باللَّه . 7 - وأمّا حقّ يدك فأن لا تبسطها إلى ما لا يحلّ لك فتنال بما تبسطها إليه من اللَّه العقوبة في الاجل ومن النّاس بلسان اللَّائمة في العاجل ، ولا تقبضها ممّا افترض اللَّه عليها ، ولكن توقّرها بقبضها عن كثير ممّا لا يحلّ لها وبسطها إلى كثير ممّا ليس عليها ، فإذا هي قد عقلت وشرفت في العاجل وجب لها حسن الثّواب من اللَّه في الاجل . 8 - وأمّا حقّ بطنك فأن لا تجعله وعاء لقليل من الحرام ولا لكثير ، وأن تقتصد له في الحلال ولا تخرجه من حدّ التّقوية إلى حدّ التّهوين وذهاب المروّة وضبطه إذا همّ بالجوع والظَّماء فانّ الشّبع المنتهى بصاحبه إلى التّخم مكسلة ومثبطة ومقطعة عن كلّ برّ وكرم وإنّ الرّىّ المنتهى بصاحبه إلى السّكر مسخفة ومجهلة ومذهبة للمروّة . 9 - وأمّا حقّ فرجك فحفظه ممّا لا يحلّ لك ، والاستعانة عليه بغضّ البصر فانّه من أعون الأعوان وكثرة ذكر الموت والتّهدد لنفسك باللَّه والتّخويف لها به وباللَّه العصمة والتّأييد ، ولا حول ولا قوّة إلَّا به .