حبيب الله الهاشمي الخوئي

125

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عليهم وحقّهم عليه اتبعه بهذه الجملة تأكيدا وايذانا بأنّ جريان حقّه عليهم إنّما هو بجريان حقّهم عليه وبالعكس ، وفيه توطين لأنفسهم على ما عليهم وتشويق لهم إلى ما لهم . وانّما ساق الكلام مساق العموم تنبيها على أنّ اللَّازم على كلّ أحد أن يقوم في الحقوق بماله وما عليه بمقتضي العدل والانصاف ، فإنّ حقّ الوالي على الرّعيّة والرّعيّة على الوالي والوالد على الولد والولد على الوالد والزّوج على الزّوجة والزّوجة على الزّوج والمعلَّم على المتعلَّم والمتعلَّم على المعلَّم والجار على الجار وغيرهم من ذوى الحقوق حسبما نشير إليهم تفصيلا إنّما هو بالتّناصف بين الطرفين . ويوضحه ما في البحار من الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النّوفلى عن السّكونى عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : حقّ على المسلم إذا أراد سفرا أن يعلم إخوانه ، وحقّ على إخوانه إذا قدم أن يأتوه . قال العلامة المجلسي فيه ايماء إلى أنّه إذا لم يعلمهم عند الذّهاب لا يلزم عليهم اتيانه بعد الاياب . ( ولو كان لأحد أن يجرى له ) حقّ على غيره ( ولا يجرى ) لغيره ( عليه لكان ذلك ) الحقّ الجاري ( خالصا للَّه سبحانه دون خلقه ) أي متجاوزا عن حقّه وذلك ( لقدرته على عباده ) وعجز غيره ، فيجوز له أن يجرى حقّه عليهم ويطلب منهم الطَّاعة وينفذ أمره فيهم الزاما فيطيعوه قهرا بدون امكان تمرّد أحد منهم عن طاعته لكونه قاهرا فوق عباده فعّالا لما يشاء ، لا رادّ لحكمه ولا دافع لقضائه كما قال تعالى * ( ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ) * . ولمّا كان هنا مظنّة أن يتوهّم ويقال إنه إذا جرى حقّه عليهم وخرجوا من عهدته وقاموا بوظايف عبوديّته وطاعته طوعا أو كرها يكون حينئذ لهم حقّ عليه وهو جزاء ما أتوا به فلو لم يجزهم لكان ذلك منافيا للعدل دفع ذلك التّوهم بقوله : ( ولعدله في كلّ ما جرت عليه صروف قضائه ) وأنواعه المتغيّرة المتبدّلة ، يعني أنّ الجزاء ليس مقتضي العدل حتّى يكون عدمه منافيا له بل هو العادل في