حبيب الله الهاشمي الخوئي

12

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عليه أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من اللَّه عزّ وجلّ للمؤمنين ، فنسخ الرّجلان العشرة . وأخبرونى أيضا عن القضاة أجورة حيث هم يقضون على الرّجل منكم نفقة امرأته إذا قال إنّى زاهد إنّى لا شيء لي ، فان قلتم جورة ظلمكم أهل الاسلام وإن قلتم بل عدول خصمتم أنفسكم ، وحيث تردّون صدقة من تصدّق على المساكين عند الموت بأكثر من الثلث . أخبروني لو كان الناس كلَّهم كالذين تريدون زهادا لا حاجة لهم في متاع غيرهم فعلى من كان يصدق بكفارات الايمان والنّذور والصدقات من فرض الزكاة من الذّهب والفضة والتّمر والزّبيب وساير ما وجب فيه الزّكاة من الإبل والبقر والغنم وغير ذلك إذا كان الأمر كما تقولون لا ينبغي لأحد أن يحبس شيئا من عرض الدنيا إلَّا قدّمه وإن كان به خصاصة فبئس ما ذهبتم فيه وحملتم الناس عليه من الجهل بكتاب اللَّه عزّ وجلّ وسنّة نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأحاديثه الَّتي تصدقها الكتاب المنزل وردّكم ايّاها بجهالتكم وترككم النظر في غرايب القرآن من التّفسير بالنّاسخ من المنسوخ والمحكم والمتشابه والأمر والنّهى . وأخبرونى أين أنتم عن سليمان بن داود عليه السّلام حيث سأل اللَّه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، فأعطاه عزّ وجلّ اسمه ذلك وكان يقول الحقّ ويعمل به ثمّ لم نجد اللَّه عزّ وجلّ عاب عليه ذلك ولا أحدا من المؤمنين وداود النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قبله في ملكه وشدّة سلطانه . ثمّ يوسف النّبي عليه السّلام حيث قال لملك مصر : اجعلني على خزائن الأرض إنّى حفيظ عليم ، فكان من أمره الذي كان أن اختار مملكة الملك وما حولها إلى اليمن ، وكان يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم وكان يقول الحقّ ويعمل به فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه . ثمّ ذو القرنين عليه السّلام عبد أحبّ اللَّه فأحبّه اللَّه وطوى له الأسباب وملَّكه مشارق الأرض ومغاربها وكان يقول الحقّ ويعمل به ثمّ لم نجد أحدا عاب