حبيب الله الهاشمي الخوئي
118
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لنفسه موتا ولا حياتا ولا نشورا . ( اللهم إنّي أعوذ بك أن أفتقر في غناك ) أي أن أكون محتاجا والحال أنك الغنىّ المطلق الباسط بالجود والكرم يده على العالمين . ( أو أضلّ في هداك ) أي أكون ضالَّا والحال أنك نور السماوات والأرضين هادي أهلها إلى نهج اليقين . ( أو أضأم في سلطانك ) أي أكون ذليلا مظلوما والحال أنّ السلطنة لك وأنت ذو القوّة المتين . ( أو اضطهدوا لأمر لك ) أي أكون مغلوبا مقهورا وأنت صاحب الاختيار والقدرة القاصم لظهور الجبابرة والظَّالمين . ( اللَّهم اجعل نفسي أوّل كريمة تنتزعها من كرائمي ) أي أوّل كلّ كريم وعزيز تنزعه من قوائي وأعضائي وإنّما كنّى عنها بالكرايم لكرامتها وعزّتها عنده والمراد بالدّعاء طلب عافية الأعضاء النّفسانية والبدنيّة وبقائها إلى حين الممات وأن لا تكون ذهابها سابقا على الموت . كما قال زين العابدين عليه السّلام : اللهمّ احفظ علىّ سمعي وبصرى إلى انتهاء أجلي ومن دعائه عليه السّلام إذا سأل العافية : وامنن علىّ بالصحّة والأمن والسّلامة في ديني وبدني والبصيرة في قلبي والنفاق في أموري والخشية لك والخوف منك والقوّة على ما أمرتني به من طاعتك والاجتناب لما نهيتني عنه من معصيتك . ومن هذا الدّعاء يستفاد سرّ طلب أمير المؤمنين عليه السّلام كون نفسه أوّل الكريم المنتزعة ، لأنّ سبق انتزاعها على نفسه يوجب العجز عن إقامة وظايف الطاعات المربوطة بها وعدم القدرة على تحصيل الضّروريات من المعاش وعدم النّفاذ في الأمور وقوله ( وأوّل وديعة ترتجعها من ودائع نعمك عندي ) التعبير عن المشاعر والقوى بالنعمة لعظم الانتفاع بها ولذلك منّ بها على الانسان في قوله تعالى * ( أَلَمْ نَجْعَلْ لَه عَيْنَيْنِ . ولِساناً وشَفَتَيْنِ . وهَدَيْناه النَّجْدَيْنِ ) * . وتشبيهها بالوديعة لكونها في معرض الاسترجاع والاسترداد كالوديعة وإليه