حبيب الله الهاشمي الخوئي
115
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقد روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : بقية عمر المؤمن لا ثمن لها يدرك بها ما فات ويحيى بها ما مات . وقال بعضهم : الدّنيا أحبّ إلىّ من الجنة لأنّى فيها مشغول بعبادة ربّى وفى الجنة مشغول بلذة نفسي ، وبين الأمرين بون بائن ، ومن حيث إنها حلوة خضرة حفت بالشهوات وتجلَّبت بالامنيات ضرّارة غرّارة تزينت بغرورها وغرّت بزينتها مهانة على ربها مبغوضة إليه تعالى ، ولذلك لم يصفها لأوليائه ولم يضن بها على أعدائه فهي أهون عند أهل المعرفة وأخسّ وأحقر من عراق خنزير في يد مجذوم ، والموت أحبّ إليهم من هذه الجهة لايصاله إلى الدار الآخرة وبما حققنا علم سرّ ثنائه على سلامته كما أشار إليه بقوله ( ولا سقيما ) مضافا إلى أنّ في حالة المرض احتمال فوات بعض العبادات أو فوات كمالاتها وان كان المريض معذورا فيها ، وأما حالة الصحّة ففيها تكميل العبادة والعبودية فهي نعمة عظيمة حريّة بأن يحمد عليها . ( ولا مضروبا على عروقي بسوء ) أي على أعضائي بآفة توجب سوء المنظر وقبحه كالجذام والبرص ونحوهما وقال الشّارح المعتزلي أي ولا أبرص والعرب تكنّي عن البرص بالسّوء ، وفي أمثالهم : ما أنكرك من سوء ، أي ليس انكارى لك عن برص حدث بك فغيّر صورتك ، وأراد بعروقه أعضاءه ، ويجوز أن يريد ولا مطعونا في نسبي والأوّل أظهر انتهى . ( ولا مأخوذا بأسوء عملي ) أي معاقبا بأقبح ذنوبي ( ولا مقطوعا دابرى ) أي عقبى وآخرى وهو كناية عن انقراض نسله بالاستيصال ومحو اسمه واندراس أثره ورسمه ( ولا مرتدّا عن ديني ولا منكرا لربّى ) عطف الثّاني على الأوّل من قبيل ذكر الخاص بعد العام لمزيد الاهتمام وأنّ الارتداد قد يكون بانكار الضّروريّات من دون الجحود ( ولا مستوحشا من ايماني ) أي غير مستأنس به ومتنفّرا عنه ، أو شاكَّا في كونه مستقرّا أو مستودعا لأنّ الشكّ في العقيدة يوجب الوحشة ،