حبيب الله الهاشمي الخوئي

8

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والنّور يسطع من محرابها ومن وجهها فيعلمون أن الَّذى رأوه كان من نور فاطمة فإذا انتصف النّهار وترتّبت ( 1 ) للصلاة زهر نور وجها بالصّفرة فتدخل الصّفرة في حجرات الناس فتصفر ثيابهم وألوانهم فيأتون النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيسألونه عمّار أوا ، فيرسلهم إلى منزل فاطمة عليها السلام فيرونها قائمة في محرابها وظهر نور وجهها صلوات اللَّه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها بالصّفرة ، فيعلمون أنّ الَّذى رأوا كان من نور وجهها . فإذا كان آخر النّهار وغربت الشمس احمرّ وجه فاطمة عليها السّلام وأشرق وجهها بالحمرة فرحا وشكرا للَّه عزّ وجلّ فكان تدخل حمرة وجهها حجرات القوم وتحمرّ حيطانهم فيعجبون ذلك ويأتون النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يسألونه عن ذلك فيرسلهم إلى منزل فاطمة فيرونها جالسة تسبّح اللَّه وتمجّده وتحمده ونور وجهها يزهر بالحمرة فيعلمون أنّ الَّذى رأوا كان من نور وجه فاطمة . فلم يزل ذلك النّور في وجهها حتّى ولد الحسين فهو يتقلَّب في وجوهنا إلى يوم القيامة في الأئمّة منّا أهل البيت إمام بعد إمام . إذا عرفت ذلك فلنشرع في شرح كلامه عليه السّلام فأقول : بدء عليه السّلام بالسلام قبل الكلام رعاية لرسم الأدب ومواظبة على النّدب فقال : ( السلام عليك يا رسول اللَّه عنّى وعن ابنتك النازلة في جوارك ) أي في البقيع كما روى عن ابن عباس في حديث وفاتها قال : فلما أرادوا أن يدفنوها نودوا من بقعة من البقيع إليّ إليّ فقد رفع تربتها منّى ، فنظر فإذا هي بقبر محفور ، فحملوا السرير إليها فدفنوها ، أو في بيتها وهو المشهور . روى في البحار من المناقب قال : قال أبو جعفر الطوسي : الأصوب أنّها مدفونة في دارها أو في الرّوضة يؤيّد قوله قول النبّي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ بين قبرى ومنبرى روضة من رياض الجنّة ، وفي البخاري بين بيتي ومنبرى ، قالوا : حدّ الروضة

--> ( 1 ) - اى ثبتت في محرابها كما في اللغة أو تهيأت من الترتيب العرفي بمعنى جعل كلّ شيء في مرتبته ، ويحتمل أن يكون تصحيف تزينت ، بحار .