حبيب الله الهاشمي الخوئي

57

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فيه حقّ دفعتكما عنه ، وأيّ قسم استأثرت عليكما به ، أم أيّ حقّ رفعه إليّ أحد من المسلمين ضعفت عنه ، أمّ جهلته أم أخطأت بابه ، واللَّه ما كانت لي في الخلافة رغبة ، ولا في الولاية إربة ، ولكنّكم دعوتموني إليها ، وحملتموني عليها ، فلمّا أفضت إليّ نظرت إلى كتاب اللَّه وما وضع لنا وأمرنا بالحكم به فاتّبعته ، وما استسنّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فاقتديته ، فلم أحتج في ذلك إلى رأيكما ، ولا رأي غيركما ، ولا وقع حكم جهلته فأستشيركما وإخواني من المسلمين ، ولو كان ذلك لم أرغب عنكما ولا عن غيركما . وأمّا ما ذكرتما من أمر الأسوة فإنّ ذلك أمر لم أحكم أنا فيه برأيي ، ولا ولَّيته هوى منّي ، بل وجدت أنا وأنتما ما جاء به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قد فرغ منه ، فلم أحتج إليكما فيما قد فرغ اللَّه من قسمه ، وأمضى فيه حكمه ، فليس لكما واللَّه عندي ولا لغيركما في هذا عتبى ، أخذ اللَّه بقلوبنا وقلوبكم إلى الحقّ ، وألهمنا وإيّاكم الصّبر . ثمّ قال عليه السّلام : رحم اللَّه رجلا رأى حقّا فأعان عليه ، أو رأى جورا فردّه ، وكان عونا بالحقّ على صاحبه . اللغة ( نقمت ) عليه أمره ونقمت منه نقما من باب ضرب ونقمت أنقم من باب