حبيب الله الهاشمي الخوئي
52
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وربما مات نصف يوم والنصف من قوته يفوت وفيه أيضا بيت يوارى الفتى وثوب يستر من عورة وقوت هذا بلاغ لمن تحسى وذا كثير لمن يموت ( وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزاد ) أي انصرفوا إلى وطنكم الأصلي الَّذي منه خرجتم وهو الدّار الآخرة والجنّة وذلك باعتبار كونهم ذرّا في صلب أبيهم آدم منه خرج وإليه عاد أو المراد انصرافهم إلى الحقّ الأوّل عزّ وجلّ فانّه تعالى منه البداء وإليه الانتهاء ، وهو غاية مراد المريدين ، ومنتهى سير السّايرين ، ومرجع الرّاجعين كما قال تعالى * ( ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * وقال * ( إِنَّا لِلَّه ِ وَإِنَّا إِلَيْه ِ راجِعُونَ ) * . وعلى أىّ تقدير فلا يخفى ما في التعبير بلفظ الانقلاب من حسن التّقرير وبديع الصّناعة ، ومحصّل المراد الأمر بتحصيل صالح الزاد ليوم المعاد وأراد به التقوى كما قال عزّ وعلا * ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ ) * . وعلَّل شدّة الحاجة إلى أخذ الزاد بقوله ( فانّ أمامكم عقبة كئودا ) أي صعبة شاقّة المصاعد . ( ومنازل مخوفة مهولة لابدّ من الورود عليها والوقوف عندها ) أشار بها إلى شدايد الموت ومشاق البرزخ ومنازل الآخرة ومواقف القيامة وأهاويلها وأخاويفها وأفزاعها * ( يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ ا للهِ شَدِيدٌ ) * . روى في البحار من أمالي المفيد عن حفص بن غياث قال : قال أبو عبد اللَّه جعفر ابن محمّد عليهما السّلام : ألا فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا فانّ في القيامة خمسين موقفا كلّ موقف كألف سنة ممّا تعدّون ثمّ تلا هذه الآية * ( فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُه ُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) * . ومن تفسير عليّ بن إبراهيم في هذه الآية قال عليه السّلام : إنّ في القيامة خمسين