حبيب الله الهاشمي الخوئي

50

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ظلعا فهو ظالع ، وفي القاموس ظلع البعير كمنع غمز في مشيه ، والظالع المائل والظلاع كغراب داء في قوائم الدابة لا من سير ولا تعب الاعراب قول السيد : كثيرا ما ينادي ، كثيرا منصوب على الظرفية المجازية مفعول لقوله ينادى قدّم عليه لتضمّنه معنى الظرف أي ينادى حينا كثيرا أي في كثير من الأوقات ، ونحوكم منصوب بنزع الخافض متعلَّق بقوله دائبة ، وقوله : وكأنكم بمخالبها ، كأنّ للتشبيه والظرف متعلق بفعل محذوف بقرينة المقام أي كأنكم تبصرون بمخالبها على حدّ قوله تعالى * ( فَبَصُرَتْ بِه ِ عَنْ جُنُبٍ ) * والجملة خبر كأنّ وجملة وقد نشبت في محلّ النّصب حال من مخالبها لكونه مفعولا بالواسطة وقوله وقد دهمتكم جملة مستأنفه ، والفاء في قوله : فقطعوا فصيحة . المعنى اعلم أنّ هذا الكلام حسبما أشار إليه السيّد كان عليه السّلام كثيرا ما ينادي به أصحابه بعد صلاة العشاء الآخرة كما صرح به في رواية الأمالي الآتية ايقاظا لهم عن نوم الغفلة وإزعاجا من الاغترار بالدّنيا يناديهم بحيث يسمع من في المسجد . ( تجهّزوا رحمكم اللَّه ) أي خذوا جهاز الموت وهيئوا ما تحتاجون إليه في طيّ منازل الآخرة والوصول إلى حضرت ربّ العزّة . ( فقد نودي فيكم بالرّحيل ) أي بالارتحال والمسافرة إلى العقبي ، والمراد بالمنادى إما توارد الآلام والأسقام وتراكم الأسباب المعدّة للمزاج للفساد ، أو الملك المأمور من اللَّه تبارك وتعالى بالنداء يقول : لدوا للموت وابنوا للخراب أو طروّ المشيب والهرم كما قال عليه السّلام في الدّيوان المنسوب إليه : الشيب عنوان المنيّة وهو تاريخ الكبر وبياض شعرك موت شعرك ثم أنت على الأثر وإذا رأيت الشيب عمّ الرأس فالحذر الحذر ويحتمل أن يكون المراد بالرّحيل الازعاج من الدّنيا والتوجّه إلى الآخرة