حبيب الله الهاشمي الخوئي
38
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
رسول اللَّه عن صفيّتك صبري ، وضعف عن سيدة النساء تجلَّدي ، إلَّا أنّ في التأسّي لي بسنتك والحزن الذي حلّ بي لفراقك موضع التعزّى ، ولقد وسّدتك في ملحود قبرك بعد أن فاضت نفسك على صدري ، وغمضتك بيدي ، وتولَّيت أمرك بنفسي نعم وفي كتاب اللَّه أنعم القبول إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، قد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرّهينة ، واختلست الزّهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول اللَّه أما حزني فسرمد ، وأما ليلي فمسهّد ، لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار اللَّه لي دارك التي فيها أنت مقيم ، كمد مقيّح ، وحزن مهيّج ، سرعان ما فرّق اللَّه بيننا ، وإلى اللَّه أشكو ، وستنبئك ابنتك بتظاهر أمتك عليّ وعلى هضمها حقّها فاستخبرها الحال فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلا ، وستقول ويحكم اللَّه وهو خير الحاكمين ، سلام عليك يا رسول اللَّه سلام مودّع ، لا سام ولا قال ، فان أنصرف فلا عن ملالة وإن أقم فلا عن سوء ظني بما وعد اللَّه الصابرين ، الصبر أيمن وأجمل ولولا غلبة المستولين علينا لجعلت المقام عند قبرك لزاما ، والتلبّث عنده معكوفا ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرّزية ، فبعين اللَّه تدفن بنتك سرّا ، ويهتضم حقها قهرا ويمنع إرثها جهرا ولم يطل العهد ولم يخلق منك الذكر ، فإلى اللَّه يا رسول اللَّه المشتكى ، وفيك أجمل العزاء فصلوات اللَّه عليها وعليك ورحمة اللَّه وبركاته . ورواه في كشف الغمة مثل ما رواه السيّد في المتن إلى قوله : بما وعد اللَّه الصابرين ، ثمّ قال : وفى رواية أخرى زيادة على قول عليّ عليه السّلام عند موتها : أمّا حزنى فسرمد ، وأمّا ليلى فمسهّد ، ولا نبرح أو يختار اللَّه لي دارك التي أنت فيها مقيم ، سرعان ما فرّق بيننا ، وإلى اللَّه أشكو ، وستنبئك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها حقّها ، فأحفها السؤال ، واستخبرها الحال ، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلا ، فستقول ويحكم اللَّه وهو خير الحاكمين ، والسلام عليكما سلام مودّع ، لا قال ولا سئم ، فان أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللَّه الصابرين ، فالصبر أيمن وأجمل ، فبعين اللَّه تدفن ابنتك صبرا ، وتهتضم