حبيب الله الهاشمي الخوئي
36
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قبر ها ثمّ قام فحوّل وجهه إلى قبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : السّلام عليك يا رسول اللَّه عنّي والسلام عليك عن ابنتك وزائرتك والبائتة في الثّرى ببقعتك ، والمختار اللَّه لها سرعة اللَّحاق بك ، قلّ يا رسول اللَّه عن صفيّتك صبري ، وعفي عن سيّدة نساء العالمين تجلَّدى ، إلَّا أنّ في التّأسّي لي بسنّتك في فرقتك موضع تعزّ فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك ، وفاضت نفسك بين نحرى وصدرى ، بلى وفي كتاب اللَّه لي أنعم القبول إنّا للَّه وإنّا اليه راجعون ، قد استرجعت الوديعة واخذت الرّهينة ، واخلست « اختلست » الزّهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول اللَّه أمّا حزنى فسرمد وأمّا ليلى فمسهّد ، وهمّ لا يبرح من قلبي أو يختار اللَّه لي دارك الَّتى أنت فيها مقيم ، كمد مقيّح ، وهمّ مهيّج ، سرعان ما فرق بيننا ، والى اللَّه أشكو ، وستنبئك ابنتك بتظافر امّتك على هضمها ، فأحفها السؤال ، واستخبرها الحال ، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلا وستقول ويحكم اللَّه وهو خير الحاكمين سلام مودّع لا قال ولا سئم فان أنصرف فلا عن ملالة ، وان أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللَّه الصابرين واه واها والصبر أيمن وأجمل ، ولولا غلبة المستولين لجعلت المقام واللَّبث لزاما معكوفا ، ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرّزية ، فبعين اللَّه تدفن ابنتك سرّا وتهضم حقّها وتمنع إرثها ، ولم يتباعد العهد ولم يخلق منك الذكر ، وإلى اللَّه يا رسول اللَّه المشتكى ، وفيك يا رسول اللَّه أحسن العزاء ، صلَّى اللَّه عليك ، وعليها السلام والرّضوان . بيان « العفو » المحو والانمحاء و « المختار اللَّه » من إضافة الصفة إلى فاعلها و « سرعة اللَّحاق » مفعوله أي التي اختار اللَّه لها سرعة لحاقها بك . قوله « وفى كتاب اللَّه لي أنعم القبول » أي فيه ما يصير سببا لقبول المصائب أحسن القبول وأطيبه و « أخلسته » واختلسته استلبته ، والخلسة ما يؤخذ سلبا ومكابرة . قوله « وكمد مقيّح » الكمد محرّكة وبالفتح الحزن الشّديد ومرض القلب