حبيب الله الهاشمي الخوئي
30
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لذلك جنبي لا يواتيه مضجع وفي القلب من حرّ الفراق غليل ( 1 ) خاتمة نذكر فيها بعض الأخبار الواردة في كيفيّة مجيئها سلام اللَّه عليها إلى المحشر وتظلَّمها يوم القيامة وعقاب ظالميها . وإنّما أوردت هذه الأخبار لأنّ الأخبار السّالفة المتضمّنة لما جرى عليها بعد وفاة أبيها سلام اللَّه عليه وعليها من البغي والعدوان والظلم والطغيان لا سيّما ما تضمّنت أنينها وحنينها وبكائها ومظلوميّتها ووحدتها وغربتها حالة وفاتها ، قد ملأت قلبي قيحا وشحنت صدري قرحة ، وجرّعتني نعب التّهمام أنفاسا ، فسرت عند روايتها لا أضبط دمعتى ، ولا أملك كمدى ولوعتي ، وكانت الدّمعات من عظم مصيبتها جارية ، وحرقات القلب مشتعلة . فأحببت ايراد هذه الأخبار تسلية لبعض همومي وهموم ساير الموالين ، لعن اللَّه ظالميها وظالمي بعلها وبنيها فلقد أوغلوا في العداوة والطغيان ، وبالغوا في التعدية والعدوان ، وشمّروا في استيصال أهل البيت الشّريف بالفعل واللَّسان ، وأبانوا عن دناءة أصلهم بقبح فعلهم وفعل الأعوان ، وركبوا مركبا وعرا أجابوا فيه دعوة وليّهم الشّيطان . فليتهم أخزاهم اللَّه إذ لم يكفّوا عن غصب فدك والخلافة ، كفّوا عن إحراق باب بيت العصمة والطهارة ، وليتهم قنعوا بتلبيب سيّد الأولياء ، وأمسكوا عن ضرب السّوط واسقاط جنين سيّدة النساء . نعم نسبهم الخبيث وأصلهم الدنىّ قد نفى عنهم الغيرة والمروّة وأقامهم على
--> ( 1 ) - قوله ( ع ) : وأنى ، اسم استفهام خبره محذوف أي كيف سبيل إلى طول الحياة ومنزل عطف على ألوان ، والمعرج محل الإقامة ، وشطت الدار ونزحت بعدت والباء للتعدية والتضريب مبالغة في الضرب ، والبين الفراق أي أضرب المثل الذي قاله القائل في يوم الفراق الذي هو رحيل ، والمثل قوله : لكلّ اجتماع ، وفاطم مرخم فاطمة ، والبديل البدل ، ودخيل الرجل الذي يداخل في أموره ويختصّ به ، لا يواتيه اى لا يوافقه والغليل العطش « منه » .