حبيب الله الهاشمي الخوئي
27
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
من قباطى مصر وهى تقبض يمينا وتمدّ شمالا ، فألقى الرّداء عن عاتقه والعمامة عن رأسه وحل أزراره . وأقبل حتّى أخذ رأسها وتركه في حجره وناداها : يا زهراء ، فلم تكلَّمه ، فنادها : يا بنت محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فلم تكلَّمه ، فناداها : يا بنت من حمل الزّكاة في أطراف ردائه وبذلها على الفقراء ، فلم تكلَّمه ، فناداها : يا ابنة من صلَّى بالملائكة في السّماء مثنى مثنى ، فلم تكلَّمه فناداها : يا فاطمة كلَّميني فأنا ابن عمّك عليّ ابن أبي طالب . قالت : ففتحت عينيها في وجهه ونظرت إليه وبكت وبكى ، وقال : ما الَّذي تجدينه فأنا ابن عمّك عليّ بن أبي طالب ، فقالت : يا ابن العمّ إنّي أجد الموت الذي لا بدّ منه ولا محيص عنه وأنا أعلم أنّك بعدى لا تصبر على قلَّة التزويج ، فان أنت تزوّجت امرأة اجعل لها يوما وليلة واجعل لأولادي يوما وليلة ، ولا تصح في وجوههما فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين فانّهما بالأمس فقد اجدّهما : واليوم يفقدان امّهما ، فالويل لامة تقتلهما وتبغضهما ثمّ أنشأت تقول : ابكنى إن بكيت يا خير هادي واسبل الدّمع فهو يوم الفراق يا قرين البتول أوصيك بالنّسل فقد أصبحا حليف الاشتياق ابكنى وابك لليتامى ولا تنس قتيل العدى بطفّ العراق فارقوا فأصبحوا يتامى حيارى يخلف اللَّه فهو يوم الفراق قالت فقال عليّ : من أين لك يا بنت رسول اللَّه هذا الخبر والوحي قد انقطع عنّا فقالت : يا أبا الحسن رقدت السّاعة فرأيت حبيبي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في قصر من الدّرّ الأبيض فلمّا رآني قال : هلمّي إليّ يا بنيّة فانّي إليك مشتاق ، فقلت : واللَّه إنّى لأشدّ شوقا منك إلى لقائك ، فقال : أنت اللَّيلة عندي وهو الصّادق لما وعد والموفي لما عاهد فإذا أنت قرأت يس فاعلم أنّي قد قضيت نحبى ، فغسّلني ولا تكشف عنّي فانّى طاهرة مطهّرة ، وليصلّ عليّ معك من أهلي الأدنى فالأدنى ومن رزق اجرى وادفنّي ليلا في قبري ، بهذا أخبرني حبيبي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم