حبيب الله الهاشمي الخوئي

15

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أما المعنى الأوّل فلأنهم قد تظافروا على رفعها عن محلَّها ومقامها الذي كان لها وحطَّوها عن مرتبتها المقرّرة ولم يراعوا في حقّها ما كان لازما عليهم من التبجيل والاعظام والتعظيم والاكرام ، بل عاملوا معها معاملة الرّعية والسوقة حتى ألجئوها إلى الخروج إلى مجامع الرّجال في أمر فدك وغيره مثل ساير النسوة البرزة . وعلى المعنى الثاني فيكون إشارة إلى ما صدر عنهم من كسر ضلعها واسقاط جنينها يوم اخراجه عليه السّلام من البيت ملببا للبيعة . وعلى الثالث فيكون إشارة إلى اجتماعهم على نقص حقّها المقرّر لها بقوله تعالى : * ( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه ُ ) * . ومثله المعنى الخامس فيكون إشارة إلى غصب فدك . وأما المعنى الرّابع فهو أولى بالإرادة لشموله جميع مظالمها وما وقع في حقّها من الظلم والجور ، فإلى اللَّه المشتكى من سوء عمل الأمة وشنيع فعلهم بالعترة وما أدرى ما ذا يقولون إذ قال النبيّ لهم ما ذا فعلتم وأنتم آخر الأمم بعترتي وبأهلى بعد مفتقدي منهم أسارى ومنهم ضرّجوا بدم ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم أن تخلفوني بسوء في ذوى رحم ( فاحفها السّؤال ) أي بالغ في سؤالها واستقص في مسألتها ( واستخبرها الحال ) أي حالها وحالي بعد ارتحالك وافتقادك . ( هذا ) أي تظافر الامّة على الهضم كائن ( و ) الحال انّه ( لم يطل العهد ) أي عهدهم بك أو ما عاهدتهم عليه من المودّة في القربى والمواظبة بالثّقلين ( ولم يخل منك الذّكر ) أي لم يرتفع ذكرك الجميل عن أفواههم . ومحصّله انه لم يطل المدّة من موتك حتى ينسوا وصاياك المتأكدة في حقّ العترة أو يغفلوا من صنايعك العظيمة في حقّهم فيقابلوها بهذا الكفران العظيم . ولما أراد الوداع ختم كلامه بالسلام كما بدء به جريا على مجارى عادة