حبيب الله الهاشمي الخوئي
76
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
محمّد بن أحمد بن روح مولى بني هاشم قال : حدّثني العباس بن عبد اللَّه الباكناني عن محمّد بن يوسف السري عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال : حدّثني أبي صميم حوثن بن عدي عن أبي ذرّ ره قال : بينا نحن قعود مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إذا هدي إليه طائر مشويّ ، فلمّا وضع بين يديه قال لأنس : انطلق به إلى المنزل ، وتبعه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى إذا دخل المنزل وضع أنس الطائر بين يديه ، فرفع النبيّ يديه نحو السماء وقال : اللهمّ ايت إلىّ بأحبّ النّاس إليك تحبّه أنت ويحبّه من في الأرض ومن في السماوات حتّى يأكل معي من هذا الطير ، قال أنس : فقلت : اللهمّ اجعله من قومي وقالت عايشة : اللهمّ اجعله أبي وقالت حفصة : اللهمّ اجعله أبي فما لبثنا حتى أتى عليّ عليه السّلام فقال له أنس : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في حاجة حتى أتى عليّ عليه السّلام ثلاث مرّات . فجثا النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله على ركبتيه ورفع يديه إلى السماء حتّى بان بياض إبطيه وقال : حاجتي يا ربّ الساعة الساعة ، فما لبثنا أن قرع الباب فقال أنس : من ذا فقال : أنا عليّ وسمع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله صوته فقال افتح ، ففتحته ، فلما دخل وكز أنس بيده حتى ظنّ أنس أنه قد أنفذ يده من ظهره ، فلما بصر به النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وثب قائما وقبّل عينيه وقال : ما الذي أبطاك عنّي يا قرّة عيني ، فقال عليه السّلام : يا رسول اللَّه قد أقبلت ثلاثا ويردّني أنس ، فصفق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكان لا يصفق حتّى يغضب ، فقال : يا أنس حجبت عنّي حبيبي ، فقال : يا رسول اللَّه إني أحببت أن يكون رجلا من قومي فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا أنس أما علمت أنّ المرء يحبّ قومه ، إنّ عليا يحبّني وإنّ اللَّه يحبّه والملائكة تحبّه ويحبّه اللَّه ، يا أنس إنّي وعليا لم نزل ننقلب إلى مطهّرات الأرحام حتّى نقلنا إلى عبد المطلب فصار علىّ في صلب أبي طالب وصرت أنا في صلب عبد اللَّه عمّ عليّ ، فصارت فيّ النّبوة وفي عليّ الولاية والوصيّة أما علمت يا أنس أنّ اللَّه عزّ وجلّ اشتقّ لي اسما من أسمائه ولعليّ اسما فسمّاني أحمد لتحمدني امّتي وأما عليّ فاللَّه العليّ سمّاه عليا ، يا أنس كما حجبت عنّي عليا ضربك اللَّه بالوضح ، وكان لا يدخل المسجد بعد الدّعوة إلَّا متبرقع الوجه .