حبيب الله الهاشمي الخوئي
71
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عزمات أمضى من القدر المحتوم يجرى بحكمه المقدور فقد ظهر بذلك كلَّه أنّ مصداق قوله سبحانه في الآية الشريفة * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه فَسَوْفَ ) * هو أمير المؤمنين عليه السّلام . وأمّا قوله سبحانه * ( لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ) * فيظهر كونه مصداقا له ويصدّقه قوله صريحا في الفصل الآتي : وانّي لمن قوم لا يأخذهم في اللَّه لومة لائم . وقوله عليه السّلام في المختار الرّابع والعشرين : ولعمرى ما عليّ من قتال من خالف الحقّ وخابط الغيّ من إدهان ولا ايهان . وقوله عليه السّلام في المختار الحادي والتسعين لما أريد على البيعة بعد قتل عثمان : دعوني والتمسوا غيرى فانا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول « إلى قوله » واعلموا إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب . وقوله عليه السّلام في المختار المأة والسادسة والعشرين لما عوتب على التسوية في العطاء : أتأمرونّي أن أطلب النصر بالجور فيمن ولَّيت عليه واللَّه ما أطور به ما سمر سمير وما أمّ نجم في السّماء نجما . العشرون - قوله : وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء وهذا لائق بأبي بكر متأكَّد بقوله ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة اه وقد بيّنا أنّ هذه الآية في أبي بكر . فيه بعد الغضّ عمّا روي عن ابن عباس وغيره من أنّها نزلت في جماعة من الصّحابة أقسموا على أن لا تتصدّقوا على رجل تكلَّم بشيء من الافك ولا يواسوهم ، والبناء على نزولها في أبي بكر كما هو قول جمع من المفسّرين ، انّ إحدى الآيتين لا ارتباط لها بالأخرى ، فانّ المراد بالفضل في الآية الثانية هو الغنى والثروة ، وبه في الآية الأولى اللَّطف والتوفيق ، ومعنى قوله : وذلك فضل اللَّه إنّ محبّتهم للَّه ولين جانبهم للمؤمنين وشدّتهم على الكافرين فضل من اللَّه وتوفيق ولطف منه ومن جهته يمنّ به على من يشاء من عباده .