حبيب الله الهاشمي الخوئي

60

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

خالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي ، وانّ اللَّه عزّ وجلّ أمرني أن أبشّرك أنّك أنت وعترتك في الجنّة ، وعدّوك في النار لا يرد على الحوض مبغض لك ، ولا يغيب عنه محبّ لك . قال عليّ عليه السّلام فخررت ساجدا للَّه تعالى وحمدته على ما أنعم به عليّ من الاسلام والقرآن وحبّبنى إلى خاتم النّبيّين وسيّد المرسلين . وقد أوردت هذه الرّواية بطولها لتضمّنها وجوها من الدّلالة على المدّعى كما لا يخفى على المنصف المجانب عن العصبيّة والهوى فقد علم بذلك كلَّه أنّ المحاربين له عليه السّلام كالمنتحلين للخلافة مرتدّون على لسان اللَّه والنبيّ والوصيّ ومنكر ارتدادهم منكر للنّص الجليّ . الحاد يعشر - قوله : لو كان كلّ من نازعه في الإمامة مرتدّا اه فيه إنّ ارتدادهم مسلَّم حسبما عرفت ولكن وجوب إتيان اللَّه بقوم يقهرونهم بحكم الآية غير لازم ، لما عرفت أيضا من عدم اقتضاء الآية ذلك لأنه سبحانه قال * ( فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَه ) * ولم يقل يقهرونهم ويردّونهم إلى الدّين الصّحيح . لا يقال : لو كان أبو بكر وقومه مرتدّين لحاربهم أمير المؤمنين عليه السّلام كما حارب النّاكثين والقاسطين والمارقين . لأنّا نقول : نعم ولكن تركه لمحاربتهم لأنّه لم يجد عونا له على الحرب كما أشار عليه السّلام إلى ذلك في الخطبة الثالثة بقوله : وطفقت أرتاي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى ، وفى الفصل الثاني من الخطبة السّادسة والعشرين : فنظرت فإذا ليس لي معين إلَّا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت وأغضيت على القذى وشربت على الشّجى وصبرت على أخذ الكظم وعلى أمرّ من طعم العلقم . وممّا رواه عنه نصر بن مزاحم وكثير من أرباب السّير أنّه قال عقيب وفاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لو وجدت أربعين ذوى عزم