حبيب الله الهاشمي الخوئي

46

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقال آخرون : هم الفرس لأنه روي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لما سئل عن هذه الآية ضرب بيده على عاتق سلمان وقال : هذا وذووه ثمّ قال : لو كان الدّين معلَّقا بالثريّا لنا له رجال من أبناء فارس . وقال قوم : إنها نزلت في عليّ عليه السّلام ويدلّ عليه وجهان : الوجه الأوّل أنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لما دفع الرّاية إلى عليّ عليه السّلام يوم خيبر قال : لأدفعنّ الرّاية غدا إلى رجل يحبّ اللَّه ورسوله ويحبّه اللَّه ورسوله ، وهذا هو الصفة المذكورة في الآية . والوجه الثاني أنه تعالى إنما ذكر بعد هذه الآية قوله : * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ الله ورَسُولُه ) * الآية ، وهذه في حقّ عليّ عليه السّلام فكان الأولى جعل ما قبلها أيضا في حقّه عليه السّلام ، فهذه جملة الأقوال في هذه الآية ، ولنا في هذه الآية مقامات : المقام الأول أنّ هذه الآية من أدلّ الدّلائل على فساد مذهب الاماميّة من الرّوافض . وتقرير مذهبهم إنّ الَّذين أقرّوا بخلافة أبى بكر وامامته كلَّهم كفروا وصاروا مرتدّين ، لأنّهم أنكروا النصّ الجليّ على إمامة عليّ عليه السّلام . فنقول : لو كان كذلك لجاء اللَّه تعالى بقوم يحاربهم ويقهرهم ويردّهم إلى الدّين الحقّ بدليل قوله : * ( مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ ) * ، الآية ، وكلمة من في معرض الشرط للعموم ، فهي تدلّ على أنّ كلّ من صار مرتدّا عن دين الاسلام فانّ اللَّه يأتي بقوم يقهرهم ويردّهم ويبطل شوكتهم فلو كان الذين نصبوا أبا بكر للخلافة كذلك لوجب بحكم الآية أن يأتي اللَّه بقوم يقهرهم ويبطل مذهبهم ، ولما لم يكن الأمر كذلك بل الأمر بالضدّ فانّ الرّوافض هم المقهورون الممنوعون من إظهار مقالاتهم الباطلة أبدا منذ كانوا علمنا فساد مذهبهم ومقالتهم ، وهذا كلام ظاهر لمن أنصف . المقام الثاني إنّا ندّعي أنّ هذه الآية يجب أن يقال : إنّها نزلت في حقّ أبي بكر والدّليل عليه وجهان :