حبيب الله الهاشمي الخوئي

43

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وفى شرح المعتزلي من مسند أحمد بن حنبل عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال : كنت مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم صبيحة الليلة الَّتى اسرى به فيها وهو بالحجرة يصلَّي فلمّا قضى صلاته وقضيت صلاتي سمعت رنّة شديدة فقلت : يا رسول اللَّه ما هذه الرنّة : قال : ألا تعلم هذه رنّة الشيطان علم أنّي اسرى في الليلة إلى السماء فايس من أن يعبد في هذه الأرض . التاسعة - ما أشار إليه بقوله ( إنّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى ) ظاهر هذا الكلام يفيد أنّ الامام يسمع صوت الملك ويعاينه كالرّسول . أمّا سماع الصوت فلا غبار عليه ويشهد به أخبار كثيرة . وأمّا المعاينة فيدلّ عليه بعض الأخبار . مثل ما في البحار من أمالي الشيخ باسناده عن أبي حمزة قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : إنّ منّا لمن ينكت في قلبه وإنّ منّا لمن يؤتي في منامه وإنّ منّا لمن يسمع الصّوت مثل صوت السلسلة في الطَّشت وأنّ منّا لمن يأتيه صورة أعظم من جبرئيل وميكائيل وقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : منّا من ينكت في قلبه ، ومنّا من يخاطب ، وقال عليه السّلام : إنّ منّا لمن يعاين معاينة وإنّ منّا لمن ينقر في قلبه كيت وكيت ، وإنّ منّا لمن يسمع كوقع السّلسلة في الطشت ، قال : قلت : والَّذى يعاينون ما هو قال : خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل . ولكن الظاهر من الأخبار الكثيرة أنّ الامام يسمع الصّوت ولا يعاين ، ومن ذلك اضطرّ المحدّث العلَّامة المجلسي « ره » بعد رواية هذه الرّواية إلى تأويلها بقوله : والمراد بالمعاينة معاينة روح القدس وهو ليس من الملائكة مع أنّه يحتمل أن يكون المعاينة في غير وقت المخاطبة ، انتهى . وتمام الكلام إنشاء اللَّه في التّنبيه الثاني من التنبيهات الآتية ، هذا . ولما كان ظاهر قوله صلَّى اللَّه عليه وآله انّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى موهما للسماوات بينه عليه السّلام وبينه صلَّى اللَّه عليه وآله استدرك ذلك بقوله ( إلَّا أنّك لست بنبيّ ) ونظير هذا الاستدراك قد وقع في كلام الصادق عليه السّلام وهو :