حبيب الله الهاشمي الخوئي

28

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لا يقبل اللَّه لهم عملا ولا يقيم لهم يوم القيامة وزنا . وأمّا الهاتف الَّذى هتف بك فذلك سلقعة وهو سملقة « كذا » بن غداف الذي قتل عدوّ اللَّه مسعرا شيطان الأصنام الَّذى كان يكلَّم قرين منها ويشرع في هجائي ، هذا . وقوله عليه السّلام ( وبقيت بقيّة من أهل البغي ) أراد به معاوية وأصحابه لأنه لم يكن أتى عليهم بأجمعهم ، بل بقيت منهم بقيّة بمكيدة التحكيم حسبما عرفته في شرح المختار الخامس والثلاثين . ( و ) الذي فلق الحبّة وبرء النسمة ( لئن أذن اللَّه في الكرّة عليهم ) هذا بمنزلة التعليق بالمشيّة أي إنشاء اللَّه سبحانه لي الرّجوع إليهم بأن يمدّ لي في العمر ويفسح في الأجل ويهيّأ أسباب الرّجوع ( لاديلنّ منهم ) أي ليكون الدّولة والغلبة لي عليهم . والاتيان في جواب القسم باللَّام ونون التوكيد لتأكيد تحقّق الإدالة وثبوته لا محالة بعد حصول الاذن والمشيّة منه سبحانه ، وذلك بمقتضي وعده الصّادق وقوله الحقّ في كتابه العزيز * ( « الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا » ) * . وبعد هذا فلقائل أن يقول : إنّه عليه السّلام قد كان عالما بعدم اذن اللَّه سبحانه في الكرّة عليهم والادالة منهم ، وذلك لما كان يعلمه باخبار اللَّه سبحانه واخبار رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله بأنّ بنى اميّة يملكون البلاد ألف شهر ، وقد كان عليه السّلام نفسه أخبر بذلك حين شاع في الكوفة خبر موت معاوية بقوله : كلَّا أو تخضب هذه من هذه ويتلاعب بها ابن آكلة الأكباد ، في الرّواية الَّتي تقدّمت في شرح المختار السادس والخمسين ، ومع ذلك كلَّه فما معنى قوله عليه السّلام : ولئن أذن اللَّه في الكرّة اه قلت : الاتيان بهذه الجملة الشرطية مع علمه عليه السّلام بعدم وقوع مضمونها لربط جاش المخاطبين وتقوية قلوبهم . ونظيره ما رواه عنه عليه السّلام عليّ بن إبراهيم بسنده عن عدىّ بن حاتم وكان معه عليه السّلام في مردبه « كذا » أن عليا قال ليلة الهرير بصفّين حين التقى مع معاوية رافعا صوته يسمع أصحابه : لأقتلنّ معاوية وأصحابه ، ثمّ قال في آخر قوله : إنشاء اللَّه تعالى ، يخفض بها صوته ، وكنت قريبا منه فقلت : يا أمير المؤمنين إنّك حلفت