حبيب الله الهاشمي الخوئي
25
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقد اختلف الأقوال في شيطان الرّدهة فقد قال قوم ( 1 ) إنّ المراد به ذو الثّدية رئيس الخوارج وتسميته بالشّيطان لكونه ضالَّا قائد ضلالة مثل شيطان الجنّ ، وأمّا إضافته إلى الرّدهة فلما عرفته في التذييل الثاني من شرح المختار السادس والثلاثين من أنّه بعد الفراغ من قتل الخوارج طلبه عليه السّلام في القتلى فوجده بعد جدّ أكيد في حفرة دالية فنسبه عليه السّلام إليها لذلك . وأمّا الصعقة الَّتي كفى عليه السّلام عنه بها فقد قيل : إنّ المراد بها الصّاعقة وهى صيحة العذاب لما روى أنّ عليّا لمّا قابل القوم صاح بهم فكان ذو الثّدية ممّن هرب من صيحته حتّى وجد قتيلا في الحفرة المذكورة . وقيل إنّه رماه اللَّه بصاعقة من السماء فهلك بها ولم يقتل بالسيف ، وقيل : إنّه لما ضربه عليه السّلام بالسيف غشى عليه فمات . وقال قوم : إنّ شيطان الرّدهة أحد الأبالسة المردة من أولاد إبليس اللَّعين قال الشارح المعتزلي : ورووا في ذلك خبرا عن النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله وأنّه كان يتعوّذ منه ، وهذا مثل قوله صلَّى اللَّه عليه وآله هذا أزبّ العقبة اى شيطانها ولعل أزبّ العقبة هو شيطان الرّدهة بعينه فتارة يعبّر بهذا اللفظ وأخرى بذلك . أقول : والأظهر أن يكون المراد به شيطان الجنّ ويكون الإشارة بهذا الكلام إلى ما وقع منه عليه السّلام في بئر ذات العلم . فقد روى السيّد السّند السيّد هاشم البحراني في كتاب مدينة المعاجز عن ابن شهرآشوب ، عن محمّد بن إسحاق ، عن يحيى بن عبد اللَّه بن الحارث عن أبيه ، عن ابن عبّاس وعن أبي عمر وعثمان بن أحمد عن محمّد بن هارون باسناده عن ابن عباس في خبر طويل أنّه أصاب النّاس عطش شديد في الحديبيّة فقال النّبىّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هل من رجل يمضى مع السّقاة إلى بئر ذات العلم فيأتينا بالماء وأضمن له على اللَّه الجنّة فذهب جماعة فيهم سلمة بن الأكوع فلمّا دنوا من الشّجر والبئر سمعوا
--> ( 1 ) - قال ابن شهرآشوب عن إبانة بن بطة انه ذكر المقتول بالنهروان فقال سعد ابن وقاص هو شيطان الردهة وقال ابن الأثير : الردهة النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء وقال في حديث علي ( ع ) أنه ذكر ذا الثدية فقال شيطان الردهة ، منه