حبيب الله الهاشمي الخوئي
241
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وأن تعود لمثل هذا ، ثمّ اعلم أنّ اللَّه قد حرّم على النّار لحمك ودمك لما اختلط بلحمي ودمى . قلت : لعلّ تحذيره عن شربه لأجل حرمته لا لأجل النّجاسة . وأمّا حمل النفس في قوله عليه السّلام : ولقد سالت نفسه بمعنى الدّم فلا يخفى بعده بل ضعفه ، والأقوى عندي أن يراد بالنّفس نفسه النّاطقة القدسيّة الَّتي هي مبدء الفكر والذّكر والعلم والحلم والنّباهة ، ولها خاصيّة الحكمة والنّزاهة ، فيكون محصّل المراد بالكلام أنّ روحه الطيبة الكاملة الَّتي هي المصداق الحقيقي لقوله : قل الرّوح من أمر ربّى ، والمقصود الأصلي بقوله : ونفخت فيه من روحي ، لما فارقت جسده الطاهر فاضت بيدي فمسحت بها على وجهي . ولعلّ هذا مراد من قال إنّ المراد بسيلان النّفس هبوب النفس عند انقطاع الأنفاس ، هذا . وانّما مسح بها على وجهه إما تيمّنا أو لحكمة عظيمة لا نعرفها . وانما فعل عليه السّلام ذلك بوصيّة منه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما رواه في البحار من مناقب ابن شهرآشوب قال : ومن طريقة أهل البيت عليهم السّلام أنّ عايشة دعت أباها فأعرض عنه ودعت حفصة أباها فأعرض عنه ودعت أمّ سلمة عليّا فناجاه طويلا ثمّ أغمي عليه فجاء الحسن والحسين عليهما السّلام يصيحان ويبكيان حتّى وقعا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأراد علىّ عليه السّلام أن ينحّيهما عنه ، فأفاق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثمّ قال : يا عليّ دعهما أشمّهما ويشمّاني وأتزوّد منهما ويتزوّدان منّي . ثمّ جذب عليّا عليه السّلام تحت ثوبه ووضع فاه على فيه وجعل يناجيه ، فلمّا حضره الموت قال له : ضع رأسي يا علي في حجرك فقد جاء أمر اللَّه فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ثمّ وجّهنى إلى القبلة وتولّ أمرى وصلّ علىّ أوّل النّاس ولا تفارقني حتّى توارينى في رمسي واستعن باللَّه عزّ وجلّ . وأخذ علىّ برأسه فوضعه في حجره فأغمي عليه فبكت فاطمة فأومى إليها بالدنوّ منه ، فأسرّ إليها شيئا تهلَّل وجهها - القصّة - .