حبيب الله الهاشمي الخوئي

238

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أن يسمع صوتك ودعاءك حتّى تلقاه مستوجبا للدّرجة والثواب الذي أعدّ لك والكرامة والفضيلة على الخلق . وإن قال له النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أجدني مريحا في عافية قال له : فاحمد اللَّه على ذلك فانّه يحبّ أن تحمده وتشكره ليزيدك إلى ما أعطاك خيرا فانّه يحبّ أن يحمد ويزيد من شكر . قال : وانّه نزل عليه في الوقت الذي كان ينزل فيه فعرفنا حسّه فقال عليّ عليه السّلام فخرج من كان في البيت غيرى ، فقال له جبرئيل : يا محمّد إنّ ربّك يقرؤك السلام ويسألك وهو أعلم بك كيف تجدك فقال له النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أجدني ميّتا ، قال له جبرئيل : يا محمّد ابشر فانّ اللَّه إنّما أراد أن يبلَّغك بما تجد ما أعدّ لك من الكرامة قال له النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ ملك الموت استأذن عليّ فأذنت له فدخل واستنظرته مجيئك فقال له جبرئيل : يا محمّد إنّ ربك إليك مشتاق فما استأذن ملك الموت على أحد قبلك ولا يستأذن على أحد بعدك فقال له النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا تبرح يا جبرئيل حتّى يعود . ثمّ أذن للنساء فدخلن عليه فقال لابنته : ادني منّي يا فاطمة فأكبّت عليه فناجاها فرفعت رأسها فعيناها تهملان دموعا ، فقال لها : ادني منّي فدنت منه فأكبّت عليه فناجاها فرفعت رأسها وهي تضحك . فتعجّبنا لما رأينا ، فسألناها فأخبرتنا أنّه نعى إليها نفسه فبكت فقال لها يا بنيّة لا تجزعي فانّي سألت اللَّه أن يجعلك أوّل أهل بيتي لحاقا بي فأخبرني أنّه قد استجاب لي فضحكت قال : ثمّ دعا النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الحسن والحسين عليهما السّلام فقبّلهما وشمّهما وجعل يترشفهما وعيناه تهملان . قال الشارح عفى اللَّه عنه : ولقد كنت عند نقلي هذه الرّواية للثعلبي كاد أن يشرح قلبي بالسّكاكين ممّا تضمّنه صدرها من شنيع فعل أبي بكر وإصراره في سؤال الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومن أجله وغسله ودفنه وكفنه ومنقلبه في هذه الحال من شدّة