حبيب الله الهاشمي الخوئي

234

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : معاذ اللَّه أن أكون تعمّدت ، ثمّ قال : يا بلال قم إلى منزل فاطمة فائتني بالقضيب الممشوق . فخرج بلال وهو ينادى في سكك المدينة : معاشر الناس من ذا الذي يعطى القصاص من نفسه قبل يوم القيامة فهذا محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله يعطى القصاص من نفسه قبل يوم القيامة . وطرق بلال الباب على فاطمة عليها السّلام وهو يقول : يا فاطمة قومي فوالدك يريد القضيب الممشوق فأقبلت فاطمة عليها السّلام وهى تقول : يا بلال وما يصنع والدي بالقضيب وليس هذا يوم القضيب ، فقال بلال : يا فاطمة أما علمت أنّ والدك قد صعد المنبر وهو يودّع أهل الدّين والدّنيا ، فصاحت فاطمة عليها السّلام وقالت : واغماه لغمك يا أبتاه من للفقراء والمساكين وابن السبيل يا حبيب اللَّه وحبيب القلوب ، ثمّ ناولت بلالا القضيب ، فخرج حتّى ناوله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أين الشيخ فقال الشيخ : ها أنا ذا يا رسول اللَّه بأبي أنت وامّى فقال : فاقتصّ منّى حتى ترضى ، فقال الشيخ : فاكشف لي عن بطنك يا رسول اللَّه ، فكشف عن بطنه فقال الشيخ : بأبي أنت وامّى يا رسول اللَّه أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك فأذن له فقال : أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من النار . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، يا سوادة بن قيس أتعفو أم تقتصّ فقال : بل أعفو يا رسول اللَّه ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : اللهمّ اعف عن سوادة بن قيس كما عفى عن محمّد نبيك . ثمّ قام رسول اللَّه فدخل بيت امّ سلمة وهو يقول ، ربّ سلَّم أمة محمّد من النار ويسّر عليهم الحساب ، فقالت امّ سلمة : يا رسول اللَّه ما لي أراك مغموما متغيّر اللون فقال صلَّى اللَّه عليه وآله ، نعيت إلى نفسي هذه الساعة فسلام لك في الدّنيا فلا تسمعين بعد هذا اليوم صوت محمّد أبدا ، فقالت أمّ سلمة : واحزناه حزنا لا تدركه الندامة عليك يا محمّد ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ادع لي حبيبة قلبي وقرّة عيني فاطمة ، فجاءت فاطمة وهي تقول : نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك الوفاء يا أبتاه ألا تكلَّمنى كلمة فانى أنظر إليك وأراك مفارق الدّنيا وأرى عساكر الموت تغشاك شديدا . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لها : يا بنية إنّى مفارقك فسلام عليك منّى ، قالت : يا أبتاه فأين