حبيب الله الهاشمي الخوئي
230
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
* ( فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ . ثُمَّ أَنْزَلَ الله سَكِينَتَه عَلى رَسُولِه وعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) * يريد عليّا عليه السّلام ومن ثبت معه من بني هاشم . قال كاشف الغمّة بعد شرح هذه الغزوة : فانظر إلى مفاخر أمير المؤمنين عليه السّلام في هذه الغزاة ومناقبه ، وجل بفكرك في بدايع فضله وعجايبه ، واحكم فيها برأي صحيح الرّاى صايبه ، وأعجب من ثباته حين فرّ الشّجاع على أعقابه ، ولم ينظر في الأمر وعواقبه ، واعلم أنّه عليه السّلام أحقّ بالصّحبة حين لم ير مفارقة صاحبه ، وتيقّن أنّه إذا حمّ الحمام لم ينتفع المرء بغير أهله وأقاربه ، فإذا صحّ ذلك عندك بدلايله وبيّناته ، وعرفته بشواهده وعلاماته ، فاقطع أنّ ثبات من ثبت من نتايج ثباته ، وأنّهم كانوا أتباعا له في حروبه ومقاماته ، وأنّ رجوع من رجع من هزيمته فانّما كان عندما بان لهم من النّصر وأماراته . قال الشارح الفقير : هذا قليل من كثير ويسير من جم غفير من مناقبه ومفاخره ومجاهداته ومواساته لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أوردته باقتضاء المقام وشرحا لمعنى قوله عليه السّلام : ولقد واسيته في المواطن الَّتي تنكص فيها الأبطال وتتأخر فيها الأقدام وكم له عليه السّلام من الآثار والمناقب والأخبار الَّتي لا تستر ، والمفاخر والفضائل والمجاهدات المثبتة في كتب التواريخ والسّير ، وكم له من المزايا والخلال والبلاء المذكور في النّزال ، ولا صدرت منه عليه السّلام ، هذه الأفعال إلَّا عن نجدة وشجاعة تذلّ لها الأبطال ، وتقلّ لديها الأهوال ، ولا تقوم بوصفها الأقلام والأقوال ، ولا يحتاج في اثباتها إلى تجشّم الاستدلال ، وعلى الجملة والتفصيل فمقام بأسه ونجدته لا ينال وما ذا بعد الحقّ إلَّا الضّلال . الثالثة ما أشار إليه بقوله ( ولقد قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وانّ رأسه لعلى صدري ) قيل : لعلَّه عليه السّلام أسنده صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى صدره عند اشتداد مرضه ، وقيل : انّه كان رأسه على ركبته فيكون رأسه صلَّى اللَّه عليه وآله ، في صدره عند اكبابه عليه ، والأول أظهر . ويؤيده ما في البحار عن أمالي الشّيخ عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : كنت