حبيب الله الهاشمي الخوئي
221
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
تصلَّي عليهم أو تستغفر لهم فأعرض عنه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فأعاد عليه ، فقال له : ويلك إنّى خيّرت إنّ اللَّه يقول استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ، الآية . فلمّا مات عبد اللَّه جاء ابنه إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : بأبي أنت وامّي يا رسول اللَّه أرأيت تحضر جنازته فحضر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقام على قبره فقال له عمر : يا رسول اللَّه أولم ينهك اللَّه أن تصلَّى على أحد منهم مات أبدا وأن تقوم على قبره فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : ويلك وهل تدرى ما قلت ، إنّما قلت : اللهمّ احش قبره نارا وجوفه نارا واصله النار ، فبدا من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما لم يكن يحبّ . وفى الصافي عن العياشي عن الباقر عليه السّلام أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال لابن عبد اللَّه بن أبيّ إذا فرغت من أبيك فأعلمنى ، وكان قد توفّى فأتاه فأعلمه فأخذ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نعليه للقيام فقال له عمر : أليس قد قال اللَّه تعالى : ولا تصلّ على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله له : ويلك أو ويحك إنّما أقول : اللهمّ املاء قبره نارا واملاء جوفه نارا ، واصله يوم القيامة نارا وفى رواية أخرى أنّه أخذ بيد ابنه في الجنازة فمضى فتصدّى له عمر ثمّ قال : أما نهاك ربك عن هذا أن تصلَّي على أحد منهم مات أبدا أو تقوم على قبره فلم يجبه ، فلما كان قبل أن ينتهوا به إلى القبر أعاد عمر ما قاله أوّلا ، فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لعمر عند ذلك : ما رأيتنا صلَّينا له على جنازة ولا قمنا له على قبر . ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ ابنه رجل من المؤمنين وكان يحقّ علينا أداء حقّه ، فقال عمر : أعوذ باللَّه من سخط اللَّه وسخطك يا رسول اللَّه . قال في الصّافي بعد ايراد هذه الرّوايات : أقول : وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حييا كريما كما قال اللَّه عزّ وجلّ : فيستحيى منكم واللَّه لا يستحيى من الحقّ ، فكان يكره أن يفتضح رجل من أصحابه ممّن يظهر الايمان ، وكان يدعو على المنافق ويورّى أنّه يدعو له ، وهذا معنى قوله صلَّى اللَّه عليه وآله لعمر : ما رأيتنا صلَّينا له على جنازة ولا قمنا له على قبر ، وكذا معنى قوله في حديث القمّي : خيّرت فاخترت ، فورّى عليه السّلام باختيار الاستغفار