حبيب الله الهاشمي الخوئي

197

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

من الهول العظيم وأشار إلى ذلك بقوله . ( في يوم ) أي اعتصموا بالتقوى تؤل بكم إلى مساكن الأمن والعزّ والسعة والراحة في يوم القيامة وما أعظم شدايدها وأهوالها ، وقد زلزلت الأرض فيها زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الانسان ما لها . ( تشخص فيه الأبصار وتظلم له الأقطار ) أما شخوص الأبصار في ذلك اليوم فهو نصّ الكتاب الكريم قال تعالى في سورة إبراهيم * ( ولا تَحْسَبَنَّ الله غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيه الأَبْصارُ . مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ) * . قال الطبرسيّ : معناه إنما يؤخّر عقابهم إلى يوم القيامة وهو اليوم الذي تكون الابصار فيه شاخصة عن مواضعها لا تغمض لهول ما ترى في ذلك اليوم ولا تطرف ، وقيل تشخص أبصارهم إلى إجابة الدّاعي حين يدعوهم ، وقيل : تبقى أبصارهم مفتوحة لا تنطبق للتحير والرّعب . مهطعين أي مسرعين ، وقيل : يريد دائمي النظر إلى ما يرون لا يطرفون . مقنعى رؤسهم ، أي رافعى رؤوسهم إلى السماء حتى لا يرى الرّجل مكان قدمه من شدّة رفع الرّأس ، وذلك من هول يوم القيامة . لا يرتدّ إليهم طرفهم ، أي لا يرجع إليهم أعينهم ولا يطبقونها ولا يغمضونها ، وإنما هو نظر دائم . وأما ظلمة الأقطار فقد أشير إليها وإلى ما تقدّم أيضا في قوله تعالى * ( فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ وخَسَفَ الْقَمَرُ وجُمِعَ الشَّمْسُ والْقَمَرُ يَقُولُ الإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ) * . في الصّافي عن القمّي قال : يبرق البصر فلا يقدر أن يطرف وقرء بفتح الرّاء وهو لغة ، أو من البريق من شدّة شخوصه ، وخسف القمر ذهب ضوءه ونوره ، وجمع الشّمس والقمر قال الطبرسيّ : أي جمع بينهما في ذهاب ضوئهما بالخسوف ليتكامل ظلام الأرض على أهلها حتّى يراهما كلّ أحد بغير نور وضياء . وفي الصّافي من الاحتجاج عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم انّه سئل عن قوله * ( « يَوْمَ تُبَدَّلُ