حبيب الله الهاشمي الخوئي
180
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بها كما اعتذر المنافق الثاني في زوى الخلافة عنه عليه السّلام بأنّ فيه دعابة ، وتبعه على ذلك عمرو بن العاص اللَّعين كما حكى عليه السّلام عنه في المختار الثالث والثمانين بقوله : عجبا لابن النابغة يزعم لأهل الشام إنّ فيّ دعابة وإنّي امرء تلعابة . ( ولكلّ قائم مائلا ) أي أعدّوا لكلّ أمر صحيح مستقيم ليس به اعوجاج ما يوجب اعوجاجه من الشّبه والتمويهات . ( ولكلّ حىّ قاتلا ) يحتمل أن يراد به خصوص ذي الحياة من نوع الانسان فيراد بالقاتل معناه المعروف وأن يراد به معناه المجازى أي هيؤا لكلّ ما له قوام وثبات من أمور الدّين ما يوجب فساده وإبطاله كما قال عليه السّلام في المختار المأة والسابع والعشرين ، وانما حكم الحكمان ليحييا ما أحيى القرآن ويميتا ما أمات القرآن وإحياؤه الاجتماع عليه وإماتته الافتراق عنه . ( ولكلّ باب مفتاحا ) أي لكلّ باب من أبواب الضلال مفتاحا من وجوه التدبير والحيل يفتحونه به على الناس لاضلالهم . ( ولكلّ ليل مصباحا ) أي لكلّ أمر مظلم يعيي فيه رأيا يستضاء به فيه ويهتدى به إليه كما دبّره ابن العاص عند ضيق الخناق على أهل الشام بصفّين من رفع المصاحف على الرّماح صبيحة ليلة الهرير ، فأنجاهم بتلك الحيلة والمكيدة عن هذه الورطة العظيمة . ( يتوصّلون إلى الطمع باليأس ) لعلّ المراد أنهم يتزهّدون ويظهرون اليأس والاستغناء عما في أيدي الناس وصلة به إلى مطامعهم ، ومحصله أنهم يتركون الدنيا للدّنيا ويستغنون عن الناس تزويرا . ( ليقيموا به أسواقهم وينفقوا به أعلاقهم ) شبههم في قصدهم إلى إضلال الناس بالتاجر الذي يجلس في السوق ويعرض متاعه على المشترين ويرغبهم إليه بحسن المعاملة قصدا إلى رواج متاعه ، فجعلهم بمنزلة التاجر ، وما عندهم من متاع الضلال بمنزلة المبيع ، ومن يريدون إضلاله بمنزلة المشترى ، وما عنده من الهدى بمنزلة الثمن .