حبيب الله الهاشمي الخوئي
178
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بأوصاف أهل الايمان أو أنّهم يصفون من الطاعات والخيرات ما هو دواء الأمراض النفسانية كالمؤمنين ، ويقولون من الأقوال الحسنة والمواعظ البالغة ما هو شفاء الصّدور كالنّاسكين والزّاهدين ، ويفعلون فعل الفاسقين الفاجرين الَّذى هو الدّاء الأكبر المعيي للأطباء من العلاح . ومحصّله أنّهم يتّصفون ظاهرا بصفات المؤمنين ، ويتكلَّمون بمثل كلامهم إلَّا أنّ أفعالهم خلاف أقوالهم ، وباطنهم مناف لظاهرهم كما قال تعالى في وصفهم * ( « يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ والله أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ » ) * وقال أيضا * ( « وإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ » ) * وفي سورة آل عمران * ( « ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ ولا يُحِبُّونَكُمْ وتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّه وإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ » ) * . ( حسدة الرّخاء ) أي إن رأوا لأحد سعة ورفاهيّة في العيش ونعمة أنعم اللَّه سبحانه بها عليه يحسدونه ويحزنونه به كما قال تعالى * ( إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها ) * ( ومؤكَّدوا البلاء ) يعني إذا وقع أحد في بلاء ومكروه يسعون في تأكيده وتشديده بالسّعاية والنميمة وساير أسباب التشديد ، ولا يسعون في دفعه ورفعه واصلاحه وفي بعض النّسخ ومولَّدوا البلاء باللَّام وهو ظاهر . ( ومقنطوا الرّجاء ) قال البحراني : أي إذا رجا راج أمرا ففي طباعهم أن يقنطوه ويؤيسوه ، وهكذا شأن المنافق الكذّاب أن يبعّد القريب ويقرّب البعيد أقول : ويحتمل أن يكون المراد أنّهم بمقتضى خبثهم الباطني يقنّطون الرّاجين من رحمة اللَّه عزّ وجلّ ويؤيسونهم منها ، وذلك لقنوطهم في أنفسهم منها بما لهم من الغيّ والضّلال كما قال تعالى * ( ومَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّه إِلَّا الضَّالُّونَ ) * ( لهم بكلّ طريق صريع ) الظَّاهر أنّ المراد به أنّ لهم في كلّ طريق من طرق البرّ صرعى أي هلكى لاضلالهم النّاس عنها ، وقال الشّارح البحراني : إنّه كناية عن كثرة من يقتلونه أو يؤذونه بخديعتهم وكنّى بالطَّريق إمّا عن كلّ مقصد